لماذا هذا التقرير؟ من نحن؟
تخبرنا القواميس وقواعد النحو أن اللغة طريقة مهيكلة للتعبير عن المعلومة، على الأغلب بين البشر. لكن اللغة أكثر من ذلك بكثير: إنها التراث التأسيسي الذي نقدمه لبعضنا البعض، وغالبًا ما قدمه لنا أسلافنا، وإذا كنا محظوظين، ننقله إلى من سوف يأتون بعدنا. عندما نفكر، عندما نتحدث، عندما نسمع، عندما نتخيل … نستخدم اللغة مع أنفسنا ومع بعضنا البعض. إنها في صميم كينونتنا ووجودنا في العالم. إنها ما يساعدنا في سرد القصص ومشاركة ما نعرفه عن أنفسنا وعن بعضنا البعض. ما هي اللغة التي تتحدثها؟ هل تحلم بهذه اللغة؟ هل تفكر بلغة مختلفة عن تلك التي تتحدث بها في العمل؟ هل وجدت أن الموسيقى التي تحبها لا تكون دائما بلغة مفهومة لك؟
كل لغة هي منظومة للوجود والفعل والتواصل في العالم. والأهم من ذلك، هي منظومة للمعرفة والتخيل. كل لغة من لغاتنا هي منظومة معرفية في حد ذاتها: لغتنا هي طريقة أساسية لفهم عالمنا وشرحه للآخرين. لغاتنا قد تكون شفهية ( منطوقة او بالإشارة) أو مكتوبة أو منقولة عبر أصوات مثل صافرة أو طبل! في كل هذه الأشكال، تكون اللغة بمثابة وكيل للمعرفة. بمعنى آخر، اللغة هي الطريقة الأكثر وضوحًا التي نعبر بها عما نفكر فيه ونعتقده ونعرفه.
فلنتأمل الآن في اللغات التي تتحدث أو تفكر أو تحلم أو تكتب بها. من بين هذه اللغات، كم عدد اللغات التي يمكنك مشاركتها والتواصل بها بشكل كامل في المساحات الرقمية؟ ما هي خبرتك في استخدام اللغة أو اللغات على الإنترنت؟ هل تشمل الأجهزة التي تستخدمها حروف لغتك؟ هل تحتاج إلى تعديل لوحات المفاتيح لاستخدامها بلغتك؟ عندما تبحث عن معلومات باستخدام محرك بحث، هل تظهر النتائج باللغة التي تريدها؟ هل كان عليك تعلم لغة مختلفة عن لغتك للوصول إلى الإنترنت والمساهمة فيه؟ إذا كانت إجابتك على أي من هذه الأسئلة أو العديد منها هي “لا”، فأنت من بين الأشخاص القلائل المتميزين في العالم الذين يمكنهم استخدام الإنترنت بلغتهم الخاصة بسهولة. وقد تكون لغتك هي … الإنجليزية.
يوفر الإنترنت ومساحاته الرقمية المختلفة اليوم أحد البنى التحتية الأكثر أهمية للمعرفة والتواصل والفعل. ومع ذلك، مع وجود أكثر من 7000 لغة في العالم (سواء منطوقة أو بالإشارة) كم عدد اللغات التي يمكننا تجربتها بالكامل عبر الإنترنت؟ كيف سيكون شكل وصوت وشعورنا مع إنترنت متعدد اللغات حقًا؟
هذا التقرير هو أحد الطرق التي نحاول بها الإجابة على هذا السؤال. نحن collaborative من ثلاث منظمات: معرفة مَن (Whose Knowledge)؟ ومعهد أكسفورد للإنترنت (Oxford Internet Institute)، ومركز الإنترنت والمجتمع (The Centre for Internet and Society) (الهند). لقد اجتمعنا معًا لتقديم رؤى وتجارب وتحليلات ومعتقدات مختلفة حول حالة اللغات على الإنترنت، ونأمل، بالشراكة مع الآخرين الذين يهتمون بهذه القضايا، في إنشاء إنترنت وتقنيات وممارسات رقمية متعددة اللغات.
ينوي هذا التقرير تحقيق ثلاث أمور:
- وضع خريطة للوضع الحالي للغات على الإنترنت: نحن نحاول أن نفهم ما هي اللغات الممثلة حاليا على الإنترنت وكيف. نفعل ذلك من خلال معلومات كمية (بالنظر الى الأرقام عبر منصات رقمية وأدوات وفضاءات مختلفة)، إضافة إلى معلومات كيفية (من خلال روايات الأفراد وخبراتهم الخاصة مع اللغات على الإنترنت).
- رفع الوعي بالتحديات والفرص في جعل الإنترنت متعدد اللغات بدرجة أكبر: إن خلق وإدارة التكنولوجيا والمحتوى والمجتمعات بلغات العالم يحمل تحديات جمة، إضافة إلى الاحتمالات والفرص المثيرة. سوف يعرض هذا التقرير بعض هذه التحديات والفرص.
- طرح برنامج عمل: بهذا الادراك والوعي نقدم بعض الطرق التي نرغب في التخطيط والعمل عليها – مع آخرين يعملون على هذه القضايا في مختلف أنحاء العالم – لضمان انترنت أكثر تعددية في اللغة
ما يعنيه وما لا يعنيه هذا التقرير
هذا التقرير هو عمل قيد التنفيذ أو عملية قيد التنفيذ!
لقد عمل العديد من الأفراد والمجتمعات والمؤسسات المختلفة على جوانب مختلفة من اللغات لفترة طويلة جدًا، وحديثا أيضا على جوانب مختلفة للغات على الإنترنت. لقد كانوا مصدر إلهام لنا، لكن هذا التقرير لا يهدف إلى أن يكون مسحًا كاملاً وشاملاً لكل واحد منهم وأعمالهم. كذلك نحن لا نعرف كل من يعمل في مجال اللغات والإنترنت، على الرغم من أننا حاولنا تضمين معظم الأشخاص الذين نعرفهم ونستلهم منهم، ``بطريقة أو بأخرى، من خلال تضمينهم في قسمي المصادر و إمتنان.
نحن مقيدون بالبيانات التي تمكنا من جمعها، وقد ناقشنا بعض هذه القيود في قسم الأرقام. إننا نرحب بالتعليقات والاقتراحات لتحسين وتحديث المعلومات التي قدمناها هنا، ونود أن نسمع من أولئك الذين يعملون بالفعل على هذه القضايا ونود أن يتم تضمينهم في التحديثات المستقبلية لهذا التقرير.
لقد بذلنا قصارى جهدنا لكتابة هذا التقرير بأسهل أسلوب ممكن يسمح بأكبر قدر ممكن من الإتاحة. نرغب أن ينضم إلى عملنا أجيال ومجتمعات متعددة من الناس، ولا نريد أن تكون المصطلحات المعقدة أو “الأكاديمية” عائقًا أمام القراءة والتأمل. كذلك نرغب في أن تتم ترجمته إلى أكبر عدد ممكن من اللغات (إلى المترجمين: تواصل معنا!)، وبينما كتبنا بعضًا من هذا التقرير في البداية باللغة الإنجليزية، إلا أننا لا نريد أن تكون اللغة الإنجليزية حاجزًا أمام التأمل أو العمل.
نأمل أن يكون هذا التقرير بمثابة “تأسيس” لمزيد من البحث والمناقشة والعمل بشأن هذه القضايا، مع البناء على العديد من الجهود التي بذلت في الماضي.
من نحن ولماذا اجتمعنا من أجل تحضير هذا التقرير؟
اجتمعت ثلاث منظمات لإجراء البحث لهذا التقرير: مركز الإنترنت والمجتمع، ومعهد أكسفورد للإنترنت، ومعرفة مَن؟. نحن جميعًا مهتمون بتأثيرات الإنترنت والتقنيات الرقمية من وجهات نظر مختلفة في البحث والسياسة والدعوة.
خلال السنوات القليلة الماضية، كنا نعمل بطرقنا الخاصة لفهم عدم المساواة والظلم المعرفي على الإنترنت: من يساهم في المحتوى عبر الإنترنت وكيف؟ سرعان ما أدركنا أن هناك القليل جدًا من البيانات حول المعرفة بلغات مختلفة على الإنترنت. ثم أردنا معرفة المزيد: ما مدى انتشار لغات العالم على الإنترنت في الوقت الحالي؟ ما مدى تعدد اللغات على الإنترنت؟ اقتصر اكتشافنا فقط على عدد قليل من المجالات التي يمكن أن نجد فيها معلومات عامة ومفتوحة مفيدة، ولكننا نأمل أن تكون مساهمة إضافية لنا جميعًا الذين نسعى جاهدين للحصول على إنترنت متعدد اللغات.
ملاحظة موجزة حول وباء كوفيد 19 وهذا التقرير: بدأنا العمل على هذا التقرير في عام 2019 قبل وباء كوفيد 19، لكن معظم أعمال التحليل والمقابلات والكتابة حدثت أثناء الجائحة العالمية التي غيرت حياتنا أفرادا وجماعات. لقد تأثر كل من ساهم في هذا التقرير بطريقة ما، واستغرق الأمر وقتًا أطول بكثير مما توقعنا لمشاركته مع العالم. لكن الوباء ساعدنا أيضًا على تذكر مدى ترابطنا، ومدى أهمية أن نكون قادرين على نقل الأفكار المعقدة بلغات مختلفة، ومدى أهمية امتلاك بنية تحتية (رقمية) مرنة ومتاحة ومتعددة اللغات حقًا.
كيف نقرأ هذا التقرير؟
هذا التقرير هو ما نسميه “رقميا أولاً”، أي أن أفضل طريقة للقراءة والاستماع والتعلم منه هي من خلال هذا الموقع الإلكتروني، لأن التقرير يحتوي على بضع طبقات ومستويات مختلفة. يجمع تقريرنا بين الأرقام و القصص. يمنحنا التعرف على حالة اللغات عبر الإنترنت من منظور إحصائي نظرة عامة على القضايا ويساعدنا على فهم السياقات المختلفة التي تواجه الأشخاص. تجارب الناس مع اللغة على الإنترنت من جميع أنحاء العالم، في السياقات المختلفة، تساعدنا في التعرف بشكل أعمق على مدى سهولة أو صعوبة استخدام الأشخاص للإنترنت بلغاتهم. من خلال القصص والأرقام، يمكننا البدء في تناول بعض تلك السياقات والتحديات والفرص المتاحة.
لذلك، هناك ثلاث طبقات رئيسية لهذا التقرير:
- ملخص لما هو وارد في تقرير حالة اللغات وكيف قمنا بإنشائه (وهو ما تقرأه الآن!)
- الأرقام التي تحلل بعض القضايا اللغوية الحرجة في بعض المنصات والتطبيقات والأجهزة الرقمية التي نستخدمها كل يوم. لقد قاد أصدقاؤنا في معهد أكسفورد للإنترنت هذا العمل، وسوف تجدون هنا تصوراتهم الرائعة للبيانات وتحليلاتها. يرجى ملاحظة أن هذا التحليل يقتصر على البيانات التي تمكننا من الوصول إليها، من بين مجموع البيانات والمواد المفتوحة والمتاحة للجمهور. لقد تمت مناقشة القيود المنهجية الأخرى بمزيد من التفصيل في هذه المقالات، ولكن الأهم من ذلك: من الصعب العثور على طريقة واحدة ومتسقة لتحديد اللغات، وبالمثل، من الصعب تقدير عدد الأشخاص الذين يستخدمون لغات معينة، خاصة أن اللغات واستخدامها ديناميكي، ومتغير بمرور الوقت.
- القصص التي تمنحنا فهمًا أعمق لخبرات الأشخاص والمجتمعات المختلفة حول العالم مع الإنترنت بلغاتهم الخاصة، وفي كثير من الحالات، لمدى صعوبة العثور حاليا على المعلومات التي يحتاجون إليها بلغاتهم الخاصة. لقد قمنا باستدعاء هذه القصص بأشكال مكتوبة ومنطوقة، لذلك سوف تجدون مقالات نصية، بالإضافة إلى مقابلات صوتية وأخرى بالفيديو. قاد أصدقاؤنا في “مركز الانترنت والمجتمع” هذا العمل، وجمعوا معًا هذا النسيج الثري من الخبرات اللغوية من جميع أنحاء العالم. لدينا مساهمات حول لغات السكان الأصليين مثل الشيندالي في جنوب تنزانيا ، والكري في بعض مناطق كندا، والأوجيبواي في بعض مناطق كندا والولايات المتحدة، والمابوزوجون في بعض مناطق شيلي والأرجنتين والزابوتك في المكسيك، والأرنته في إفريقيا والأمريكتين وأستراليا؛ ولغات الأقليات مثل البريتونية والباسكية والسردينية والكاريليان في أوروبا؛ بالإضافة إلى اللغات السائدة إقليمياً وعالمياً مثل البنغالية والاندونيسية والسنهالية في آسيا، وأشكال مختلفة من اللغة العربية عبر شمال إفريقيا.
الأهم من ذلك، أن المساهمين معنا كتبوا أو تحدثوا بلغاتهم الخاصة إضافة الى اللغة الإنجليزية، كما أن ملخصنا مكتوب ومُنطوق أيضا بلغات مختلفة، لذلك نأمل أن تستمتع بالقراءة أو الاستماع بأكثر من لغة واحدة!
كذلك بذلنا قصارى جهدنا لإضفاء الحيوية على هذه المساهمات في شكل مرئي، مع الرسوم التوضيحية والرسوم المتحركة التي تجمع بعناية بين الجوانب الاجتماعية والتقنية المختلفة للغة. وكما هو الحال مع كل أمر آخر في تقريرنا، فقد تم تطوير كل ذلك أيضًا بشكل تعاوني بواسطة مصورنا في محاورة مع مساهمينا.
ما هو مدى التعدد اللغوي على الإنترنت؟
ليس الإنترنت حاليا (وللأسف، ليس في وقت قريب منظور) متعدد اللغات مثلما نحن في الحياة الواقعية. إننا نحاول فهم سبب ذلك من خلال النظر إلى بعض الأرقام و القصص لأشخاص من جميع أنحاء العالم. إننا نقدم لكم هنا ملخصًا وتحليلًا موجزًا لمدى ثراء وعمق العمل الذي قام به مساهمونا من جميع أنحاء العالم، لذا يرجى الاطلاع على مقالاتهم لمزيد من التفاصيل والإلهام.
ننظر أولاً إلى السياقات التي يستخدم فيها الأشخاص الإنترنت بلغات مختلفة في كافة أنحاء العالم. إننا ننظر في الطرق التي يتم، أو لا يتم بها توزيع المعلومات والمعرفة عبر لغات ومناطق جغرافية مختلفة. ثم ننظر عن كثب إلى المنصات والتطبيقات الرئيسية التي نستخدمها لإنشاء المحتوى والتواصل ومشاركة المعلومات عبر الإنترنت وعدد اللغات التي يدعمها كل منها. إننا ننظر بالتفصيل إلى خرائط جوجل وويكيبيديا كمساحتين متعددتي اللغات للمحتوى نستخدمه جميعًا في كل يوم، وكيف يعملان عبر لغات مختلفة.
وخلال ذلك نشارك القصص والخبرات من الأشخاص الذين تتاح لهم المعرفة على الإنترنت ويساهمون فيها بلغاتهم الخاصة. لقد تعلمنا أن معظم مساهمينا أنفسهم بحاجة إلى التبديل من لغتهم الأولى التي يختارونها إلى لغة أخرى من أجل الوصول والمساهمة في القضايا ذات الأهمية بالنسبة لهم.
السياق اللغوي: التفاوت الجغرافي وفي المعرفة الرقمية
« اللغات ذات التقاليد الشفوية لا تناسب الويب كما هو متاح لدينا اليوم »
« يبدو لنا أن هذه المنصات، بشكل عام، تكرس الفكرة الاستعمارية بأن هناك لغات ذات قيمة أكبر وقدرة أكبر على التواصل عن غيرها، وهي وجهة نظر ضارة للغات الأقليات مثل مابوزوغون »
نحن نعلم أن التقديرات الحالية تشير إلى أن أكثر من 60٪ من العالم متصل رقميًا، معظمنا عبر هواتفنا وأجهزتنا المحمولة. من بين جميع المتصلين بالإنترنت، يعيش ثلاث أرباعنا في جنوب الكرة الأرضية: في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وجزر المحيط الهادئ. ولكن ما مدى أهمية وإنصاف هذه الإتاحة؟ هل نحن قادرون على إنشاء وإنتاج معرفة علانية عبر الإنترنت بنفس القدر الذي نستهلكها به؟
في استطلاع مارتن ومارك لسكان العالم مقارنة بعدد مستخدمي الإنترنت، نجد أن بعض السكان يمكنهم الوصول إلى الإنترنت بشكل أكثر جدوى عن غيرهم، بما في ذلك المساحات الرقمية المعروفة جدًا. على سبيل المثال، رغم أن معظمنا من المتصلين بالإنترنت من جنوب الكرة الأرضية، فإننا غير قادرين على الوصول إلى الإنترنت كمبدعين ومنتجين للمعرفة، وإنما كمستهلكين فقط. حيث معظم عمليات تحرير ويكيبيديا، ومعظم الحسابات على (جيت هب) (مستودع الكود)، وأكبر عدد من مستخدمي (تور) (متصفح آمن)، هم من أوروبا وأمريكا الشمالية.
تدابير المشاركة الرقمية من قبل مناطق العالم. (البيانات: البنك الدولي 2019، مؤسسة ويكيميديا 2019، ويكيبيديا 2018، جيثوب 2020، تور 2019)
[PDF↓]
ماذا يعني هذا الوصول غير المتكافئ للغات؟ هل نحن جميعًا قادرون على الوصول إلى الإنترنت بلغاتنا الخاصة؟ هل نحن قادرون على إنشاء محتوى ومعلومات بلغاتنا الخاصة؟
كما توضح لنا توقعات أخرى ، فإن أكثر من 75٪ ممن يتصلون بالإنترنت يفعلون ذلك بعشر لغات فقط - ومعظم هذه اللغات لها تاريخ استعماري أوروبي (الإنجليزية، الفرنسية، الألمانية، البرتغالية، الإسبانية …) أو سائدة في مناطق معينة، حيث تناضل اللغات الأخرى كي تبقى ذات أهمية (الصينية، العربية، الروسية …). في عام 2020، قُدر أن 25.9٪ من جميع مستخدمي الإنترنت دخلوا الى الإنترنت باللغة الإنجليزية، بينما دخل 19.4٪ منهم إلى الإنترنت باللغة الصينية. الصين هي الدولة التي يوجد بها أكبر عدد من مستخدمي الإنترنت في جميع أنحاء العالم، ومن الجدير بالذكر أن ما نطلق عليه “الصينية” ليس لغة واحدة، ولكنه عائلة من العديد من اللغات المختلفة.
من المثير للاهتمام أن لغات الإنترنت حاليًا قد تكون في الأغلب أوروبية الأصل، لكن أوروبا لديها أقل عدد من اللغات في العالم مقارنة بكل القارات الأخرى. من بين أكثر من 7000 لغة في العالم، يأتي أكثر من 4000 منها من آسيا وإفريقيا (أكثر من 2000 لغة لكل منهما)، وفي جزر المحيط الهادئ والأمريكتين نجد أكثر من 1000 لغة في كل منهما. كما أن بابوا غينيا الجديدة وإندونيسيا هما البلدان التي بها أكبر عدد من اللغات، حيث يوجد أكثر من 800 لغة في بابوا غينيا الجديدة وما يزيد عن 700 لغة في إندونيسيا.
عدد اللغات ومجموع السكان المتحدثين حسب المنطقة ، عبر العالم. مصدر: Ethnologue
[PDF↓]
تأتي العديد من لغات جنوب آسيا (الهندية والبنغالية والأردية …) على رأس قائمة أعلى 10 لغات في العالم من حيث عدد الأشخاص الذين يتحدثون بها كلغة أولى (أو لغة الأم)، ومع ذلك لا يتمكن الأفراد من جنوب آسيا استخدامها على الانترنت. وبالطبع، كما تعلمنا من إيشان، ولغته الأولى هي البنغالية، حتى لو كان بإمكانك الوصول إلى المعرفة الرقمية بلغتك التي اخترتها، إلا أن نوع المعلومات التي تبحث عنها قد تكون غير متوفرة، وهي في حالة إيشان، المحتوى المتعلق بالإعاقة والحقوق الجنسية. يتشابه الأمر مع الوضع في جنوب شرق آسيا — الذي يحتوي على بعض من أعلى معدلات استخدام الإنترنت في العالم وبعض أعلى تنوع في اللغات —. يواجه باسكا) نفس المشكلات تمامًا مع المحتوى المتعلق بالحقوق الجنسية في اللغة الإندونيسية مثلما وجد إيشان في اللغة البنغالية.
كذلك نعلم أن 4000 لغة من بين أكثر من 7000 لغة في العالم، تستخدم الكتابة أو النصوص المكتوبة ومع ذلك ، فإن معظم هذه النصوص لم يتم تطويرها من قبل متحدثي اللغات أنفسهم ، ولكن كجزء من العديد من عمليات الاستعمار في جميع أنحاء العالم. مجرد وجود نص لا يعني أنه مفهوم أو مستخدم على نطاق واسع. يتم نقل معظم اللغات في العالم في صيغة منطوقة أو بالإشارة، وليس عن طريق الكتابة. حتى في حالة اللغات ذات الأشكال المكتوبة، كان النشر عادة ما يتم باللغات الاستعمارية الأوروبية، وبدرجة أقل اللغات الإقليمية السائدة. في عام 2010، قدرت جوجل إجمالي ما تم نشره بحوالي 130 مليون كتاب ونسبة كبيرة منها كانت بحوالي 480 لغة. كما أن معظم المجلات الأكاديمية المعتمدة في العلوم أو العلوم الاجتماعية كُتبت باللغة الإنجليزية. الكتاب الأكثر ترجمة في العالم هو الكتاب المقدس (تُرجم إلى أكثر من 3000 لغة)، و الوثيقة الأكثر ترجمة في العالم هي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيث تُرجمت إلى أكثر من 500 لغة).
لماذا نولي هذا الأمر أهمية؟ لأن تقنيات اللغة الرقمية تعتمد على المعالجة الآلية للمواد المنشورة بلغات مختلفة من أجل تحسين دعم اللغة والمحتوى. لذلك عندما يكون نشر النصوص في كافة أنحاء العالم منحازا تجاه لغات معينة — ولا يمكن أن يشمل أي لغات غير مكتوبة – فإن ذلك يعمق التفاوتات اللغوية التي نشهدها. وبالطبع، فإن اللغات غير القائمة على النص — تلك القائمة على الإشارة، والصوت، والإيماءات، والحركة — مفقودة تمامًا من صناعة النشر، وبالتالي غائبة غالبًا عن تقنيات اللغة الرقمية.
على سبيل المثال، تخبرنا أنّا “لم يتم تصميم الويب بحيث يستجيب لمستخدمي اللغات ذات التقليد الشفهي فقط.” في ظل هيمنة اللغات المكتوبة على الإنترنت، يصعُب العثور على محتوى باللغات ذات التقاليد الشفوية والمرئية. لا يمكننا بسهولة البحث عن الإيماءات والإشارات والصفارات، على سبيل المثال. في مقابلتنا مع جويل و كادي يحدثانا عن أول مجموعة من الرموز التعبيرية المصممة على أراضي اريرنتيه في (مبارنتوي / أليس سبرينغز) وكيف أن الإيماءات الجسدية غالبا ما تكون مقرونة بالكلمة المنطوقة لإضفاء المعنى في اريرنتيه. تقول اَمنه الشيء نفسه في حالة تونس واللغات المختلفة التي يتحدث بها شعبها: “عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على اللغة، لا ينبغي أن نركز فقط على الكتابة، نحتاج إلى القيام بذلك في أشكال شفوية، و إيماءات، وإشارات، وصفارات وما إلى ذلك، ولا يمكن تصوير ذلك بشكل كامل في الكتابة. "
توفر لنا التقنيات الرقمية مثل هذه الاحتمالات لتمثيل تعددية أشكال اللغة التي تعتمد على النص والصوت والإيماءات وغير ذلك. كما يمكنها مساعدتنا في الحفاظ على وإعادة إحياء اللغات المعرضة للانقراض: أكثر من 40٪ من جميع اللغات. في كل شهر، تموت ونفقد لغتين من لغات السكان الأصليين والمعرفة التي يعبران عنها.
لماذا لا يتم تمثيل سياقات اللغة المختلفة هذه بشكل أفضل على الإنترنت؟
في مقالها، تعرض لنا كلاوديا ثلاثة أبعاد لفهم العلاقة بين اللغات والتكنولوجيا: التوفر، وسهولة الاستخدام، وكيفية تطوير التكنولوجيا. مثلما سوف نجد خلال هذا التقرير، فإن ما تسميه كلوديا “لغات الأغلبية” (وقد وجدنا أنها في الغالب لغات استعمارية أوروبية أو لغات سائدة إقليمياً) لديها مجموعة كاملة من الوسائط والخدمات والواجهات والتطبيقات المتاحة، في حين أن اللغات الأخرى يتوفر لها ذلك بدرجة أقل بكثير، بما في ذلك من حيث البنية التحتية مثل لوحات المفاتيح أو الترجمة الآلية أو التعرف على الكلام المنطوق. كذلك تقضي شركات التكنولوجيا وقتًا وموارد أكثر بكثير في إمكانية استخدام لغات الأغلبية هذه، لأن ذلك هو المجال الذي يجدون فيه أكبر قدر من الأرباح. أخيرًا، وجدت كلوديا أن معظم تقنيات اللغة يتم تطويرها إما من خلال عمليات تتم من أعلى إلى أسفل مع القليل من التعاون مع المجتمعات اللغوية، أو أن الجهود القليلة التي تبذل في العمل مع تلك المجتمعات يتم تخطيطها وتنسيقها بشكل سيئ.
تمنحنا هذه المخاوف والتحديات المتعلقة بالسياق أيضًا سبلا للمضي قدمًا نحو إنشاء إنترنت متعدد اللغات، وسوف نعود إلى هذه الاحتمالات لاحقًا.
الدعم اللغوي: المنصات وتطبيقات الرسائل
« عندما تكتب كلمة “صباح الخير”، وقبل أن تنتهي من الكتابة، يكون الهاتف أو الكمبيوتر قد اقترحها عليك بالفعل. عندما أكتب نفس الكلمة باللغة الشندالية ، يجب أن أكتب الكلمة بأكملها وهذا يستغرق الكثير من الوقت؛ وسيتم وضع خط تحتها لأن الكمبيوتر أو الهاتف لا يستطيعان التعرف على الكلمة »
« لوحات المفاتيح ذات الأحرف السنهالية والتاميلية نادرة. قام آباؤنا بطباعة أحرف سنهالية شديدة الصغر وقصها وتسجيلها على المفاتيح بجانب الأحرف الإنجليزية الأصلية. على الرغم من تطوير العديد من الخطوط السنهالية، إلا أن أي منها لا يعمل مثلما تعمل خطوط الترميز الأحادي »
« إذا لم يتم توفير التطبيقات الشائعة وواجهات البرامج الرئيسية بلغة بريتون قريبًا، فلن تتمكن من منافسة التطبيقات الفرنسية، وسوف تبدو اللغة حتمًا أقل جاذبية للأجيال الشابة »
لقد تعمقنا أكثر من أجل فهم أسباب كون الإنترنت ليس متعدد اللغات حتى الآن مثله مثل العالم الذي نعيش فيه. بحثنا في نوع الدعم اللغوي - أي واجهات الاستخدام باللغات المختلفة – التي توفرها لنا المنصات والتطبيقات الرقمية الرئيسية للتواصل وإنشاء ومشاركة المحتوى بلغاتنا.
واجهة ويكيبيديا بلغات متعددة.
قام مارك ومارتن بتحليل الدعم اللغوي لـ 11 موقعًا إلكترونيًا و 12 تطبيقًا لنظام أندرويد و 16 تطبيقًا لنظام آبل. لقد اختاروا المنصات المستخدمة على نطاق واسع والمتخصصة في جمع وتبادل المعرفة، خاصة تلك التي تسعى إلى أن يكون لها حضور عالمي وجمهور في جميع أنحاء العالم. كان عليهم أيضًا الاعتماد على البيانات المتاحة للعموم لتلك المنصات والتطبيقات ، والتركيز على واجهات النصوص المكتوبة والمحتوى ، بدلاً من الصوت
تم تجميع المنصات في أربع فئات واسعة (مع إدراك كونها متداخلة):
- الوصول إلى المعرفة (المعرفة ومنصات المعلومات، بما في ذلك محركات البحث): خرائط جوجل، محرك بحث جوجل، ويكيبيديا، يوتيوب.
- تعلم اللغة (منصات تعلم اللغة ذاتية التوجيه): دوولينجو ومنصات التعليم كورسيرا ويوداسيتي ويوديمي.
- وسائل التواصل الاجتماعي (منصات التواصل الاجتماعي العامة): فيسبوك وإنستغرام وسناب تشات وتيك توك وتويتر.
- المراسلة (المراسلة الخاصة والجماعية): ايمو و(كاكاوتالك ولاين ولاين لايت ومسنجر وكيو كيو وسيجنال وسكايب وتليجرام وفايبر ووي تشات وواتس آب وزووم.
عدد لغات الواجهة المدعومة لكل منصة ، حسب فئة كل منصة.
[PDF↓]
لقد وجدنا أن دعم اللغة النصية موزع بشكل غير متساوٍ بدرجة كبيرة عبر المنصات الرقمية المختلفة. حاليا تقدم منصات الويب الرئيسية مثل ويكيبيديا ومحرك بحث جوجل وفيسبوك القدر الأكبر من الدعم اللغوي. تدعم ويكيبيديا أكثر من 400 لغة بواجهة مستخدم أساسية، مع وجود ويكيبيديا في حوالي 300 لغة بها ما لا يقل عن 100 مقال. يدعم متصفح بحث جوجل 150 لغة، بينما يدعم فيسبوك ما بين 70-100 لغة. يقود سيجنال تطبيقات المراسلة بما يقرب من 70 لغة على أندرويد و50 على نظام آبل. من ناحية أخرى، تركز معظم المنصات دعمها اللغوي فقط على عدد محدود من اللغات واسعة الاستخدام، مما يترك غالبية اللغات بدون دعم. تطبيق المراسلة كيو كيو، على سبيل المثال، يدعم اللغة الصينية فقط.
يشمل العدد القليل من اللغات التي يُرجح أن تكون مدعومة من معظم المنصات التي شملها الاستطلاع كل من اللغات الأوروبية مثل الإنجليزية والإسبانية والبرتغالية والفرنسية وبعض اللغات الآسيوية مثل الماندرين الصينية والإندونيسية واليابانية والكورية. هناك لغات كبرى مثل العربية والماليزية تحظى بدعم أقل، واللغات الأخرى التي يتحدث بها عشرات إلى مئات الملايين لا يتم تمثيلها بشكل جيد من حيث دعم الواجهة.
ماذا يعني هذا النقص في الدعم اللغوي لمعظم الناس في جميع أنحاء العالم؟ في عام 2021، قدرنا عددهم بحوالي 7.9 مليار إنسان يعيشون على كوكبنا، يعيش معظمهم في آسيا (حوالي 4.7 مليار) وأفريقيا (ما يقرب من 1.4 مليار). ومع ذلك، فإن أغلب شعوب العالم لا تخدمها لغات الإنترنت:
- الأشخاص الذين يتحدثون لغات إفريقية: الغالبية العظمى من اللغات الإفريقية غير مدعومة كلغة واجهة من قبل أي من المنصات التي شملها الاستطلاع، ونتيجة لذلك يحتاج أكثر من 90٪ من الأفارقة إلى التحول إلى لغة ثانية من أجل استخدام المنصة — بالنسبة للكثيرين، قد يعني هذا لغة أوروبية استعمارية أو لغة أكثر انتشارا في منطقتهم.
- الأشخاص الذين يتحدثون لغات جنوب آسيا: ما يقرب من نصف المنصات التي شملها الاستطلاع في جنوب آسيا لا تقدم دعمًا للواجهة بأي لغة إقليمية، وحتى لغات جنوب آسيا الرئيسية مثل الهندية والبنغالية، التي يتحدث بها مئات الملايين من الناس، أقل حصولا على الدعم من اللغات الأخرى.
- الأشخاص الذين يتحدثون لغات جنوب شرق آسيا: بالمثل نجد أن دعم لغات جنوب شرق آسيا مختلط. بينما تحظى اللغات الإندونيسية والفيتنامية والتايلاندية بدعم جيد في المنصات التي قمنا باستطلاعها، إلا أن معظم اللغات الأخرى في جنوب شرق آسيا لا تدعمها معظم المنصات التي شملها استطلاعنا.
يعزز من النتائج التي توصل إليها مارتن ومارك الواقع اليومي لأولئك الذين يعيشون في هذه المناطق من العالم. وجد دونالد من ملاوي، على سبيل المثال، أنه عندما سأل المتحدثين بلغة الشيندالية، وهي لغة من لغات البانتو المهددة بالانقراض، عن كيفية تواصلهم عبر هواتفهم، ذكروا جميعًا أن الأمر يستغرق الكثير من الوقت والجهد ليتواصلوا بلغتهم حيث أن معظم هواتفهم مزودة بدعم لغوي باللغة الإنجليزية أو الفرنسية أو العربية ولا تتعرف على الشيندالية. يُضاف إلى هذه التحديات التكنولوجية، بطبيعة الحال، القيود الاقتصادية والاجتماعية التي تحد من قدرة المتحدثين بالشيندالية على شراء الهاتف الذكي أو خطط البيانات. حتى بالنسبة لأولئك الذين يستخدمون اللغة الوطنية لملاوي، شيشيوا، فإن الافتقار إلى الدعم اللغوي يجعل الأمر صعبًا: “لماذا يجب أن أشتري هاتفًا باهظ الثمن أو أضيع وقتي بالدخول على الإنترنت عندما تكون اللغة هي الإنجليزية التي لا أستطيع فهمها؟”
في الواقع، لوحظ نقص الدعم اللغوي لمعظم اللغات الأفريقية بشكل حاد في عام 2018، عندما تعرّف تويتر على اللغة السواحيلية لأول مرة وهي لغة يتحدث بها أكثر من 50-150 مليون شخص في جميع أنحاء شرق أفريقيا وخارجها (إما كلغة أولى أو ثانية). حتى ذلك الحين، كانت تتم الإشارة إلى اللغة السواحيلية ومعظم اللغات الأفريقية الأخرى على اعتبار أنها إندونيسية على المنصة. كما أن التعرف على الكلمات السواحيلية ودعم الترجمة إليها لم يكن هو الآخر بمبادرة من الشركة التقنية بل كان نتيجة حملة قام بها مستخدمو تويتر الناطقون باللغة السواحيلية.
ليس الوضع أفضل بكثير في أمريكا اللاتينية بالنسبة للغات السكان الأصليين التي ليس لها تاريخ استعماري، مثل الإسبانية أو البرتغالية. في مقابلة مع مشروع كيميلتويه Kimeltuwe الذي يعمل على لغة المابوزوجون، التي تتحدث بها شعوب المابوتشي في الوقت الحالي في تشيلي والأرجنتين، أشاروا إلى أنه “سيكون من الرائع أن نكون قادرين على النشر بلغة المابوزوجون على منصات مثل اليوتيوب أو فيسبوك. ليس حتى فيما يتعلق بالواجهة التي يتم ترجمتها، ولكن من حيث القدرة على تمييز اللغة، في القوائم المتوفرة، على أنها لغة المابوزوجون. على سبيل المثال، عند تحميل مقطع فيديو على يوتيوب أو فيسبوك، لا يمكنك إضافة نص بلغة المابوزوجون لأنه لا يظهر في قائمة اللغات المحددة مسبقًا. لذلك، إذا كنت تريد تحميل نصا بلغة المابوزوجون، يجب عليك أن تقول أنه باللغة الإسبانية أو الإنجليزية. "
لم يقم مارتن ومارك بتحليل دعم اللغة على أجهزة معينة، مثل الهواتف المحمولة، لكننا نعلم أن لوحات المفاتيح الرقمية هي واحدة من المساحات القليلة الهامة التي حقق فيها اللغويون والتقنيون أكبر قدر من التقدم. على سبيل المثال، تدعم لوحة الكيبورد، وهي لوحة مفاتيح الهواتف الذكية من جوجل لنظام تشغيل أندرويد، أكثر من 900 لغة مختلفة ويستند ذلك إلى مجهود هام مع مجتمعات وعلماء اللغات المختلفة. ومع ذلك لا يمكننا الوصول إلى لوحة مفاتيح هاتف ذكي بهذه الإمكانيات، إلا من خلال توفير هاتف ذكي متطور نسبيًا.
في الوقت نفسه، تُظهر تجربة أودا مع السنهالية - وهي لغة يتحدث بها أكثر من 20 مليون شخص في سيريلانكا باعتبارها لغتهم الأولى أو الثانية،_تُظهر أنه لا يزال من الصعب إنشاء محتوى بلغة لا يمكن فهم نصها بسهولة من قبل بعض التقنيين العاملين في دعم اللغة، خاصة إذا كان الشكل مختلفًا تمامًا عن الخط اللاتيني للغات أوروبا الغربية. تقول، “تتعلق المشكلة الرئيسية في الترميز الأحادي للسنهالية بالترتيب الذي يجب إدخال الأحرف المختلفة به لإنشاء حرف. يتطلب هذا الترتيب اتباع الحروف الساكنة بعلامات التشكيل. هذا المنطق يتبع القواعد في اللغات الأوروبية على أساس النص اللاتيني. ومع ذلك، في السنهالية، أحيانا تسبق علامات التشكيل الحرف الساكن “.
الترميز الأحادي هو المعيار التكنولوجي لترميز النص الذي يتم التعبير عنه في نظام الكتابة أو البرنامج النصي للغة. يحتوي الإصدار رقم 13 على 143،859 حرفًا لأكثر من 30 نظام كتابة قيد الاستخدام اليوم، حيث يمكن استخدام نفس نظام الكتابة لأكثر من لغة واحدة (على سبيل المثال، النص اللاتيني لمعظم لغات أوروبا الغربية، وخط الهان للغات اليابانية والصينية والكورية، وخط الديفاناغيري لمختلف لغات جنوب آسيا). كما أنه يحتوي على أحرف للنصوص التاريخية للغات لم تعد مستخدمة. يقرر تجمع الترميز الأحادي أيضا (منظمة غير ربحية مقرها كاليفورنيا) — الرموز التعبيرية التي نستخدمها كل يوم من خلال واجهات مختلفة
يضيف استبيان مارتن ومارك حول الدعم اللغوي وتجارب المساهمين الآخرين من جميع أنحاء العالم، مزيدًا من التفاصيل إلى هذا الوصف الموجز للمحتوى المحدود والدعم الفني غير المتكافئ لمعظم اللغات على المنصات والتطبيقات في الوقت الحالي. قم بقراءتها!
محتوى اللغة: الإتاحة والإنتاج
« بشكل خاص يصعب الوصول إلى المحتوى النسوي باللغات المحلية. مؤسسة تنمية المرأة هي مجموعة نسائية ريفية تعمل في قضايا حقوق المرأة منذ عام 1983. ولكن في عام 2019 فقط بدأنا مشاركة محتوى نسوي باللغة السنهالية حول القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية عبر الإنترنت »
« لسوء الحظ، كان — ولا يزال — من الصعب جدًا العثور على محتوى تعليمي وإيجابي للمثليين في لغة البهاسا الإندونيسية على الإنترنت … إذا بحثنا عن” مجتمع الميم” (LGBT) أو “المثلية الجنسية” على جوجل — أكبر محرك بحث وأكثرها شيوعًا— سوف نجد العديد من النتائج التي تحتوي على كلمة (الانحراف)، و (الخطيئة)، و (المرض) »
« تتشكل المعلومات حول تقاطع الجنوسة غير النمطية والإعاقة (أو حتى غيابها) المتوفرة باللغة البنغالية على الإنترنت إلى حد كبير — وبالتالي تساهم أيضا في تشكيل رهاب المثلية والتمييز »
لقد أردنا أن نفهم المحتوى على الإنترنت من خلال تحليل أي نسخة من العالم ومعرفة نجدها بمجرد اتصالنا بالإنترنت. ذلك أنه في نهاية الأمر يستخدم أكثر من 63٪ من جميع مواقع الويب اللغة الإنجليزية كلغة أساسية للمحتوى.
في مقالاتهم ومقابلاتهم، يناقش المساهمون معنا مجموعات مختلفة من التحديات التاريخية والاجتماعية السياسية والاقتصادية والتكنولوجية التي تواجه استخدام الإنترنت بلغاتهم. والأهم في ذلك، أنهم جميعًا يتعاملون مع تحديات البحث عن المحتوى الذي يعنيهم على الإنترنت بلغاتهم، وفي إنشاء محتوى مفيد لهم بهذه اللغات. بعبارة أخرى، لا يكفي أن نتمكن من الوصول إلى المعلومات والمعرفة التي تم إنشاؤها لنا بلغات أخرى من قبل أولئك الذين قد لا يفهمون سياقاتنا وخبراتنا، بل وقد يكونوا في أسوأ الأحوال معادين لها. نحن نحتاج إلى أن نكون قادرين على إنتاج معرفة ذات مغزى لأنفسنا ومجتمعاتنا، أو على الأقل أن نكون قادرين على دعم إنتاج وتوسيع هذا المحتوى بكل لغاتنا المختلفة.
وينطبق هذا بشكل خاص على أولئك الذين لديهم مشكلات تتعلق بإمكانية الإتاحة، وأولئك الذين يعانون من أشكال متداخلة ومختلفة من التهميش والإقصاء.
يصف لنا Joel في المقابلة حول مشروع الرموز التعبيرية بلغات الشعوب الأصلية، أن الأمر بدأ بتغريدة غاضبة كتبها في سيارته، حيث توقف ببساطة إلى جانب الطريق في أحد الأيام، وبدأ في وضع كلمات بالأرنتييه الى جانب الرموز التعبيرية لوصف معناها. لعقود من الزمن بعد ظهور الرموز التعبيرية لأول مرة على الإنترنت، قدمت الأمم الأولى أو الشعوب الأصلية التماسات دون جدوى لاستخدامها في التعبير عن لغاتهم الشفوية والمرئية، مثل الأرنتيه. كما ذكرنا سابقًا، يتولى مجمع الترميز الأحادي البت في الطلبات العامة للرموز التعبيرية الجديدة، وقد تم رفض التماسات مثل الرموز التعبيرية لعلم السكان الأصليين الأسترالي بالنسبة لجويل وكادي وآخرين، أصبح مشروع الرموز التعبيرية بلغات الشعوب الأصلية بمثابة جهد عابر للأجيال لتجاوز هذه الأشكال المتعددة من التهميش المادي والافتراضي، وإنشاء المحتوى الخاص بهم بطريقة تعبر عن هوياتهم ولغاتهم الأصلية.
تغريدة تعرض قائمة من الرموز التعبيرية مع كلمات بالأريرنتيه بجانبها مصدر: Indigemoji.
من المهم أن نتذكر أن لغات السكان الأصليين هي لغات “أقلية” في عالمنا اليوم، بسبب تاريخ الإبادة الجماعية من خلال الاستعمار الذي دمرت فيه الأمم الأصلية أو أصبحت أقليات بعد أن كانت شعوبها تمثل السكان الأساسيين لمنطقة أو أرض معينة. وتؤثر عمليات الاستعمار هذه أيضًا على اللغات السائدة التي يتحدث بها الملايين في جميع أنحاء العالم.
إيشان هو أكاديمي مثليّ ذو إعاقة بصرية يمثل له الاتصال بالإنترنت في حد ذاته جهدا ضخما مليئا بالتحدي. ثم يكافح للعثور على المعلومات ذات الصلة باللغة البنغالية حول الإعاقة، وحول المثلية، وأكثر من ذلك، حول تقاطعات هذه القضايا. يؤدي هذا إلى ما يسميه “التهميش ضمن التهميش”: “من ناحية، هناك المواقف المعادية للمثليين وذوي القدرات الخاصة في المجتمع، ومن ناحية أخرى، هناك رهاب المثلية المستبطنة و/أو التمييز ضد الأفراد (المثليين و/أو ذوي الإعاقة)) — هذه الظروف المتشابكة مجتمعة تكرس آلية التهميش. يمكن وصف الموقع المجتمعي لفرد كوير ذي إعاقة بأنه “التهميش داخل التهميش”.
وبعبارة أخرى، فإن العمليات الضرورية للدخول على الإنترنت والحصول على المعلومات حتى بلغة سائدة مثل البنغالية — التي يتحدث بها حوالي 300 مليون شخص حول العالم – غائبة عن الإنترنت.
قرر مارتن ومارك التعمق في تحليل مدى ونوع المحتوى بلغات مختلفة، على نوعين مختلفين من منصات المعلومات والمعرفة: خرائط جوجل وويكيبيديا
خرائط جوجل
هل يمكننا الدخول إلى خرائط جوجل بكل لغاتنا المختلفة؟ هل اللغة التي نستخدمها تغير نسخة العالم التي نراها من خلال خرائط جوجل؟
للإجابة على هذه الأسئلة، جمع مارتن ومارك بيانات حول تغطية المحتوى العالمي لـخرائط جوجل باللغات العشر الأكثر استخداما: الإنجليزية، الماندرين الصينية، الهندية، الإسبانية والفرنسية والعربية والبنغالية والروسية والبرتغالية والإندونيسية. لقد جمعا عشرات الملايين من نتائج البحث الفردية بهذه اللغات، وقاما عبرها بتحديد واستكشاف خرائط لحوالي ثلاثة ملايين موقعا فريدا (أماكن ومواقع أخرى)
ليس من المستغرب أن تحتوي الخرائط على أكبر قدر من المحتوى عندما ندخل إلى خرائط جوجل باللغة الإنجليزية. تغطي خريطة جوجل باللغة الإنجليزية العالم كله، رغم أن المحتوى أكثر كثافة (أي يحتوي على مزيد من المعلومات) في شمال الكرة الأرضية، مع التركيز على أوروبا وأمريكا الشمالية. كما أنها تغطي جنوب آسيا وأجزاء من جنوب شرق آسيا، وكذلك أجزاء كبيرة من أمريكا اللاتينية بشكل جيد نسبيًا. لكن مقارنة بذلك، تحظى أجزاء كثيرة من أفريقيا بمحتوى قليل نسبيا.
كثافة المعلومات على خرائط جوجل لمتحدثي اللغة الإنجليزية. يشير التظليل إلى حيث تشمل نتائج البحث عددا أكبر من الأماكن.
[PDF↓]
مقارنة بالخريطة الإنجليزية الوافية جدًا نسبيًا، نجد أن البنغالية وهي لغة إيشان الأولى Ishan تقع في الطرف الآخر تماما - حيث يقتصر تغطيتها في الغالب على جنوب آسيا، خاصة الهند وبنغلاديش، ولا تشمل خرائط جوجل سوى محتوى ضئيل أو معدوم للمتحدثين بالبنغالية في معظم أنحاء العالم. من أجل اكتشاف محتوى إضافي، والتصفح في أماكن خارج الهند وبنغلاديش، يحتاج المتحدثون بالبنغالية إلى التحول إلى لغة ثانية مثل الإنجليزية. ينطبق هذا أيضًا على خرائط جوجل باللغة الهندية (ثالث أكثر اللغات استخدامًا في العالم بعد الإنجليزية ولغة الماندرين الصينية).
كثافة المعلومات على خرائط جوجل لمتحدثي اللغة البنغالية. يشير التظليل إلى حيث تشمل نتائج البحث عددا أكبر من الأماكن.
[PDF↓]
تجدون المزيد عن خرائط جوجل بلغات مختلفة في مقال مارتن ومارك التفصيلي.
ويكيبيديا
كما أظهر لنا بحث المنصات لمارتن ومارك، تأتي ويكيبيديا في طليعة دعم اللغة على الإنترنت، حيث تُرجمت واجهة المستخدم الخاصة بها إلى عدد من اللغات يفوق أي من المنصات التجارية التي بحثنا فيها، بما في ذلك جوجل وفيسبوك.
من حيث المحتوى الفعلي — المعلومات والمعرفة في مقالات ويكيبيديا — تحتوي ويكيبيديا على أكثر من 300 إصدار بلغات مختلفة. ومع ذلك، لا يستطيع المتحدثون بهذه اللغات الوصول إلى نفس المحتوى أو نفس القدر من المعلومات. أردنا التعمق أكثر في السؤال والإجابة: ما مدى جودة تغطية محتوى ويكيبيديا عبر إصداراتها باللغات المختلفة؟ هل بعض اللغات أفضل تمثيلاً من غيرها؟ هل تتمتع مجتمعات لغوية معينة بإمكانية الوصول إلى محتوى أكثر من غيرها؟ لقد أجبنا على بعض هذه الأسئلة بالتفصيل في تحليل مارتن ومارك لويكيبيديا.
لقد استخدمنا بيانات 2018 مع العلامات الجغرافية (طريقة لتضمين مراجع جغرافية مثل الإحداثيات في مقالات ويكيبيديا)، وقمنا بتحليل عدد المقالات ونمو المحتوى بلغات مختلفة. اعتمدنا أيضًا في تحليلنا على اللغات “المحلية”، ونعرّفها على أنها لغات مصنفة إما كلغة رسمية في مجمع الترميز الأحادي Unicode CLDR(الترميز الذي يدعم اللغات على الإنترنت)، أو التي يستخدمها ما لا يقل عن 30٪ من السكان في أي بلد.
ثم حددنا اللغة المحلية الأكثر انتشارًا، أي التي يتحدث بها أكبر عدد من الأشخاص في كل بلد. وجدنا 73 من هذه اللغات، الأكثر انتشارًا في بلد واحد على الأقل. اللغة الإنجليزية هي الأكثر انتشارًا، وهي اللغة الأكثر انتشارًا في 34 بلدا. تليها العربية والإسبانية (18 بلد)، والفرنسية (13 بلد)، والبرتغالية (سبع بلاد)، والألمانية (أربع بلاد)، والهولندية (ثلاث بلاد). اللغات الصينية والإيطالية والماليزية والرومانية واليونانية والروسية هي اللغات الأكثر انتشارًا في بلدين، مع انتشار الستين لغة المتبقية في بلد واحد لكل منها.
لمقارنة توزيع اللغة المحلية هذا بمحتوى ويكيبيديا في كل بلد، حددنا إصدار ويكيبيديا اللغوي الذي يشمل أكبر عدد من المقالات حول ذلك البلد. لقد وجدنا تحيزًا تجاه محتوى اللغة الإنجليزية. اللغة الإنجليزية هي لغة ويكيبيديا السائدة في 98 بلد، تليها الفرنسية (تسع بلاد)، والألمانية (ثماني بلاد)، والإسبانية (سبع بلاد)، والكتالونية والروسية (أربع بلاد)، والإيطالية والصربية (ثلاث بلاد)، والهولندية، واليونانية. والعربية والصرب-كرواتية والسويدية والرومانية (بلدين لكل منها). أما لغات ويكيبيديا الـ 21 المتبقية فهي الأكثر انتشارًا في بلد واحد لكل منها.
في حين أن عدد المقالات على كل نسخة لغوية من ويكيبيديا هو أمر ديناميكي ومستمر، إلا أنه من الواضح أن إصدارات ويكيبيديا اللغوية تختلف اختلافًا كبيرًا من حيث الحجم والنطاق — سواء من حيث عدد المقالات أو حجم مجتمعات المحررين الخاصة بها. ويكيبيديا الإنجليزية هي الأكبر بدرجة كبيرة، حيث تضم أكثر من ستة ملايين مقال وحوالي 40 مليون مساهم مسجل. المجتمعات المساهمة التالية على ذلك من حيث الحجم هي إصدارات ويكيبيديا الإسبانية والألمانية والفرنسية، ولكل منها ما بين أربعة وستة ملايين مساهم، وحوالي مليوني مقال. إصدارات اللغات المتبقية قليلة بالمقارنة: فقط حوالي 20 لغة لها أكثر من مليون مقال، و70 فقط لها أكثر من 100000 مقال. تحتوي معظم إصدارات لغة ويكيبيديا على نسبة صغيرة فقط من محتوى ويكيبيديا الإنجليزية.
كثافة المعلومات في ويكيبيديا الإنجليزية في أوائل عام 2018. يشير التظليل إلى عدد أكبر من المقالات ذات العلامات الجغرافية.
[PDF↓]
كثافة المعلومات في ويكيبيديا العربية والبنغالية والهندية والإسبانية في أوائل عام 2018. يشير التظليل إلى عدد أكبر من المقالات ذات العلامات الجغرافية.
[PDF↓]
الأمر المثير للدهشة هو كيف أن المحتوى اللغوي عبر ويكيبيديا يشابه نفس التوزيع الذي رأيناه سابقًا في خرائط جوجل.
يصح هذا أيضًا عندما ننظر إلى عدد المقالات في ويكيبيديا بلغات مختلفة مقارنة بعدد المتحدثين بهذه اللغات (سواء كانت لغة أولى أو ثانية). في اللغات الأوروبية مثل الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والروسية والبرتغالية نجد تناسبا بين عدد المقالات بهذه اللغات على ويكيبيديا مع عدد المتحدثين بها. لكن ذلك لا ينطبق على اللغات الأخرى التي يتم التحدث بها على نطاق واسع: فالماندرين الصينية والهندية والعربية والبنغالية والإندونيسية (بهاسا اندونيسيا) يتحدث بها مئات الملايين من الأشخاص، ومع ذلك فإن إصدارات ويكيبيديا الخاصة بها أقل بكثير، مع عدد أقل من المقالات مقارنة بإصدارات اللغات الأوروبية. هناك من المقالات على ويكيبيديا الفرنسية أو الإسبانية أو البرتغالية أكثر من تلك الموجودة في النسخ الماندرين أو الهندية أو العربية، على الرغم من كون الثلاث الأخيرة هي ضمن الخمس لغات الأكثر استخداما في العالم. حيث يفوق المتحدثين بها أولئك المتحدثين بالفرنسية والبرتغالية
محتوى ويكيبيديا وعدد المتحدثين لأكثر 10 لغات انتشارًا في العالم. (تقدير السكان: Ethnologue 2019، والذي يشمل المتحدثين بها كلغة ثانية.)
[PDF↓]
يحتوي مقال مارتن ومارك على المزيد من التحليلات وتصوير للبيانات على ويكيبيديا بلغات مختلفة، ولكن ما يتضح من تلك الأرقام هو ما تردده الخبرات الحية لمساهمينا عبر العالم.
يتخلل التهميش والاستبعاد للغات، التي ليست في الأساس لغات استعمارية أوروبية، بعمق عبر العالمين المادي والافتراضي، بما في ذلك لغات سائدة وعالمية مثل العربية. من أجل الكتابة على ويكيبيديا باللغة الخاصة، باستخدام المراجع التي تستند إلى سياق هذه اللغة، نحتاج إلى مصادر منشورة موثوقة وشاملة، وهي (كما رأينا سابقًا) نادرة في معظم لغات العالم. بصفتها إحدى المساهمات في ويكيبيديا، تتحدث آمنة عن مدى صعوبة العثور على الموارد والمراجع بلغات مختلفة عبر إفريقيا: “… عن المعاناة على سبيل المثال بالنسبة لي بصفتي إحدى مستخدمي ويكيبيديا للعثور على مراجع بلغاتنا، عندما أقول لغاتنا، فإنني لا أتحدث فقط عن اللغة التونسية أو لهجتنا أو اللغة العربية ولكن أيضًا عندما ننتقل عبر إفريقيا نجد فجوة كبيرة من حيث الموارد والمراجع. "
حتى في أوروبا، يعاني المتحدثون بلغات الأقليات عند استخدام أو تحرير ويكيبيديا بلغاتهم. على حين وجدت كلوديا أن العديد من المشاركين في الاستطلاع في بريتون كانوا على دراية بوجود بريتون ويكيبيديا، حيث ساهم 19٪ منهم فيها من خلال تحرير المقالات المتاحة أو كتابة مقالات جديدة (8٪) “، إلا أنها تشعر أن معظم المتحدثين بلغة الأقليات سوف يتحولون إلى لغة أخرى سائدة لكونها أسهل: “الإتاحة لا تعني أن الخدمات والواجهات والتطبيقات وإصدارات ويكيبيديا المختلفة مستخدمة بالفعل. تكشف بعض الدراسات أن المتحدثين بلغات الأقليات يتحولون بسهولة إلى اللغة السائدة عند استخدام التقنيات الرقمية القائمة على اللغة، إما لأن التكنولوجيا أفضل بطبيعتها، أو لأن نطاق الخدمات المتاحة أوسع بكثير “.
ويكيبيديا ومجموعتها من المشروعات المعرفية حرة المصادر مفتوحة المصدر (حيث الشفرة متاحة بشكل مفتوح ومنشأة بشكل جماعي) هي من أكثر المساحات المفعمة بالأمل والمساعدة بالنسبة لمعرفة متعددة اللغات عبر الإنترنت. على سبيل المثال، تعلم مجتمعات المتطوعين المساهمين بها وتدرك أنه لا يوجد شكل واحد للغة الإنجليزية أو العربية أو الصينية، لكن التعبير عن هذه التعددية في سياق اللغة والمحتوى ليس بالأمر السهل دائمًا. لقد رأينا من تحليلاتنا وخبراتنا، تعاني ويكيبيديا أيضًا من هياكل تاريخية ومستمرة من القوة والإمتياز التي تحرف المسار والأشكال التي نقوم بإنشاء وتبادل المعرفة بلغات مختلفة، وضمن عائلات اللغات.
ما هي بعض الطرق للمضي قدمًا بالنسبة لنا كأفراد ومؤسسات ومجتمعات ترغب في الحصول على إنترنت متعدد اللغات؟ في الأقسام التالية والأخيرة، سوف نسعى إلى الاستفادة من الرؤى من جميع الأرقام و القصص التي شاركناها معكم حتى الآن، لتقديم نظرة عامة لما تعلمناه، والسياقات والتفاهمات والإجراءات التي قد تقودنا إلى إنترنت متعدد اللغات حقًا.
ماذا تعلمنا عن الانترنت متعدد اللغات؟
لقد تعلمنا الكثير عن اللغات والإنترنت واللغات على الإنترنت، أثناء عملنا على هذا التقرير. فيما يلي لمحة موجزة عن أهم ما استخلصناه في رحلتنا حتى الآن.
التعلم: اللغة هي وكيل المعرفة وسبيل أساسي للوجود في العالم، وليست مجرد أداة للتواصل. لهذا السبب فإن التعددية اللغوية هامة للغاية لكي نتمكن من الاحتفاء والتأكيد على الثراء والقوام الكاملين لذواتنا المتعددة ولعوالمنا المختلفة بشكل أفضل.
السياق: يتعرف الناس على عوالمهم ويعبرون عن أنفسهم بأكثر من 7000 لغة. يمكن أن تكون لغاتنا شفهية (منطوقة أو بالإشارة) أو مكتوبة أو منقولة من خلال الأصوات.
ومع ذلك، يتوفر الدعم اللغوي على المنصات والتطبيقات التقنية الرئيسية لجزء بسيط فقط من هذه اللغات البالغ عددها 7000 لغة، حيث لا تُمثل سوى حوالي 500 فقط من تلك اللغات عبر الإنترنت بأي شكل من أشكال المعلومات أو المعرفة. بعض اللغات الأكثر انتشارًا في العالم ليس لديها الكثير من الدعم اللغوي أو المعلومات عبر الإنترنت. على حين تحظى اللغة الإنجليزية بأغنى دعم لغوي، وأكثر المعلومات شمولاً على الإنترنت (بما في ذلك خرائط جوجل وويكيبيديا)، وأغلب مواقع الويب.
خاطر: الإنترنت أبعد ما يكون عن التعدد اللغوي كما نتخيله أو نحتاجه.
التحليل: يتعين على معظم الناس استخدام أقرب لغة استعمارية أوروبية (الإنجليزية، الإسبانية، البرتغالية، الفرنسية …) أو اللغة السائدة إقليمياً (الصينية، العربية …) للوصول إلى الإنترنت. تعتبر الهياكل التاريخية والمستمرة للسلطة والامتيازات أمورا جوهرية في الطريقة التي تتاح (أو لا تتاح) بها اللغات عبر الإنترنت.
كيف يمكن تحسين الوضع؟: السياقات والإجراءات من أجل إنترنت متعدد اللغات
« في معظم الحالات، يتطلب استخدام لغة الأقلية قدرًا كبيرًا من المثابرة والإرادة والمرونة، نظرًا لأن تجربة المستخدم في استخدام لغات الأقليات تتخللها عيوب وصعوبات. »
« عند استهداف إنترنت متعدد اللغات وشامل وممثل للشعوب الأصلية يجب أن يُراعي الموروثات الاجتماعية والتجربة المستمرة للقمع الاستعماري. لا يمكن للإنترنت متعدد اللغات أن يطمح إلى أن يكون تمثيليًا فحسب، ولكن، بالنظر إلى التاريخ الاستعماري، يجب أن يسعى أيضًا إلى تعزيز البيئات التي تعزز بقاء وتعلم لغات السكان الأصليين من أجل السكان الأصليين ومن خلالهم »
« يشب شباب وأطفال المابوتشي جنبًا إلى جنب مع التكنولوجيا والإنترنت. الإنترنت هو المكان الذي يسمح لهؤلاء الأشخاص بالاقتراب من لغة المابوزوغون … يجب كتابة قصص شعبنا، ويجب كتابتها أو التحدث بها بلغة المابوزوغون … قصصنا ليست بالضرورة قصص أبطال عظماء، مثل من تحتفل بهم الدول الاستعمارية وما بعد الاستعمارية. تاريخنا هو قصة كل مابوتشي نجا من المِحَن والعنف. المرأة التي اضطرت إلى الهجرة إلى المدينة للحصول على راتب، والنساء والرجال الذين عادوا من المدينة، ولكن لم يعد لهم مكان في قبيلتهم لوفس، وكان عليهم العودة إلى المدن مقطوعي الجذور وبدون مكان يعودون إليه. هذه الخبرات وذكريات كل فرد من أفراد مابوتشي تشكل ذاكرتنا الجماعية كشعب »
في هذا القسم من ملخص تقريرنا عن حالة لغات الإنترنت، نجمع الرؤى المختلفة من المساهمين في هذا التقرير، وكذلك من تقرير 2019 Decolonizing the Internet’s Languages convening لفهم السياقات المختلفة والتحديات والفرص حول تعدد اللغات في العالم وعلى الإنترنت. قد يمنحنا طرح أربعة أسئلة رئيسية على أنفسنا وبعضنا البعض سبلا للمضي قدمًا لتخيل وتصميم إنترنت متعدد اللغات بدرجة أكبر بكثير.
- قوة وموارد مَن؟
- قيم ومعارف مَن؟
- تقنيات ومعايير من؟
- تصميمات وخيالات مَن؟
قوة وموارد مَن؟
السياقات
يوضح كل من تحليلنا الإحصائي وخبرات الناس الحية أن تهميش اللغات في العالمين المادي والافتراضي لا يعتمد فقط على عدد الأشخاص الذين يتحدثون اللغة.
فلغات السكان الأصليين يتحدث بها مواطنون من أكثر من 6000 أمة أصلية على مستوى العالم، حيث كانوا السكان الأوائل في جزء كبير من العالم الى أن دمر الاستعمار أممهم أو قضت عليهم الإبادة الجماعية التي اختصرت أعدادهم ولغاتهم. اللغات السائدة في بعض القارات الأكثر تنوعًا لغويًا مثل آسيا وأفريقيا، والتي يتحدث أو يستخدم الإشارة بها ملايين الأشخاص، لا يتم تمثيلها جيدًا، أو في بعض الأحيان على الإطلاق، على الإنترنت. إذا أخذنا في الاعتبار شتات الأشخاص الذين يتحدثون لغات مثل العديد من اللهجات المختلفة للعربية والصينية والهندية والبنغالية والبنجابية والتاميلية والأردية والاندونيسية (بهاسا اندونيسيا) والماليزية والسواحيلية والهوسا وما إلى ذلك عبر مختلف البلدان والقارات، يتضح لنا مدى تهميش هذه اللغات على الإنترنت، حتى لو كانت هي السائدة على لغات أخرى داخل المناطق التي يعيش بها سكان الشتات.
هذه الأشكال من التهميش والاستبعاد الرقمي ليست عرضية؛ إنها ناجمة عن هياكل وموازين القوى والامتياز التاريخية والمستمرة. كما تعني أيضًا أن الموارد التي تدعم البنية التحتية للغة — من النشر والأوساط الأكاديمية والحكومات وشركات التكنولوجيا — تنحاز فعليا نحو مناطق معينة (أوروبا وأمريكا الشمالية) ولغات معينة (الإنجليزية ولغات أوروبا الغربية الأخرى). حتى داخل أوروبا وأمريكا الشمالية، يجد السكان الأصليون والسود والمجتمعات المهمشة الأخرى صعوبة في الحفاظ على لغاتهم عبر الأجيال.
على وجه الخصوص، تتسبب قوى الاستعمار والرأسمالية وتتشابك مع أنظمة أخرى من التمييز والقمع مثل العنصرية، والأبوية، ورهاب المثلية، والتمكين الانتقائي، والطبقية والتفاوت الاجتماعي. هذا يعني أن بعض اللغات — خاصة اللغات الاستعمارية الأوروبية — هي الأبرز على الإنترنت، بغض النظر عن عدد المتحدثين بها. وهذا يعني أيضًا أنه عندما تكون هناك معلومات ومعرفة بلغات أخرى أكثر تهميشًا، فإن المحتوى في تلك اللغات يبقى مقيدًا بمن لديه إمكانية الوصول له والقدرة على إنشائه، أو لمنع الآخرين من إنتاج معلومات بديلة. على سبيل المثال، عدم وجود محتوى نسوي على الإنترنت باللغة السنهالية، أو عدم وجود محتوى إيجابي للأشخاص المثليين وذوي الإعاقة في البنغالية أو الاندونيسية (بهاسا اندونيسيا).
حيث أن اللغة هي جوهر هويتنا، فإن عدم القدرة على التعبير عن أنفسنا بلغاتنا وبكامل ذواتنا المتعددة هو شكل من أشكال العنف. لكن عواقب هذا التهميش عنيفة من نواحٍ أخرى. تقول أودا Uda “إن غياب محتوى رقمي نسوي، وصديق ومحترم لحقوق الإنسان، يجعل المساحات على الإنترنت، حيث يتم التواصل بشكل أساسي باللغات المحلية، يجعلها معادية للنساء ومجتمعات الميم والأقليات. هناك نقص واضح في الوسائط الرقمية التي تتواجه مع السرد السائد الذي لا يزال ملوثًا بالصور النمطية السلبية. يؤدي ذلك إلى تفاقم خطاب الكراهية والعنف الجنسي والعنف القائم على النوع على الإنترنت”. وتمتد هذه الأشكال من العنف إلى السكان الأصليين، والطوائف المضطهدة caste oppressed ومجتمعات الأقليات الدينية، وذوي الإعاقة وذوي القدرات المختلفة، والمجتمعات المهمشة الأخرى.
في الوقت نفسه، تستخدم هذه المجتمعات الإنترنت لمحاربة أشكال مختلفة من العنف ضد أنفسهم ولغاتهم عبر الأجيال. قام جيفري وآشلي Jeffrey and Ashley بتحليل حوالي 3800 تغريدة مع أكثر من 35 علامة تصنيف للغات السكان الأصليين و57 كلمة من الوسوم، عبر 60 مجموعة لغوية معترف بها فيدرالياً في كندا. ووجدا، من خلال علامات التصنيف على تويتر، أن السكان الأصليين في مختلف أنحاء كندا وأماكن أخرى من العالم يتواصلون بنشاط ويشاركون ويتعاونون من أجل إحياء وازدهار لغات السكان الأصليين.
يقولان، “في سياق اجتماعي تم فيه استهداف لغات السكان الأصليين في جميع أنحاء كندا من أجل محوها بموجب سياسات الاستيعاب الاستعمارية colonial policies of assimilation خلقت شبكات التصنيف على تويتر سياقا فريدا وهادفا للسكان الأصليين لتبادل المعرفة عن اللغات الأصلية. وسوف نجد، عبر الشبكات المختلفة المدرجة في دراستنا، أمثلة على استعادة امتلاك اللغة وإعادة التواصل بين الناجين من سياسات الاستيعاب الاستعماري عبر الأجيال “.
من خلال منحها الموافقة على الاستشهاد بهذه التغريدة أرادت دين ميليسا دانيلز أن تعبر عن تقديرها للمعلمة التي وفرت هذا الدرس، كبيرة عائلة دين ومعلمتها، أيلين بيفر.
إجراءات
- التعرف على هياكل وآليات السلطة والامتياز في المؤسسات والآليات المختلفة التي تدعم البنى التحتية اللغوية.
- ضمان توفير الموارد التعويضية للغات والمجتمعات المهمشة، بما في ذلك تعلم اللغة وبرمجة اللغة.
- توفير الموارد من أجل إنشاء وتوسيع المعلومات والمعرفة من وإلى المجتمعات التي تعاني من أشكال متعددة ومتقاطعة من القمع والعنف، باللغات والأشكال التي يختارونها.
قيم ومعارف مَن؟
السياقات
يستند تاريخ الإنترنت والتكنولوجيا إلى نظرة للعالم تأسست على نظريات وطرق وأداء المعرفة الغربية. وبشكل أكثر تحديدًا، تم تصميم الإنترنت وإدارته أساسًا من قبل رجال بيض وحاليا بعض الملونين من ذوي الامتياز. هذا يعني أن القيم التي غالبًا ما تكون في صميم بناء الإنترنت وبنيته التحتية هي قيم الحتمية التكنولوجية — حيث يُنظر إلى التكنولوجيا على أنها السبب الأساسي (والمفيد) لأي تغييرات مجتمعية — وفردية، حيث التركيز والمحرك الأساسي هو الفرد وليس الجماعة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه النظرة إلى العالم متجذرة في عصر التنوير، وهو تحرك القرن الثامن عشر في شمال الكرة الأرضية نحو نوع معين من العلوم والتكنولوجيا القائمة على العقلانية. ما ننساه هو أن الرياضيات والعلوم ازدهرت عبر الجنوب العالمي قبل القرن الثامن عشر. على سبيل المثال خرج أولى أنظمة الكتابة والأرقام من بلاد ما بين النهرين، إيران والعراق حاليًا. والأهم من ذلك، ننسى أن موارد التنوير، هذا “العصر الذهبي” للعلم والتكنولوجيا في شمال الكرة الأرضية، كان عصر الإمبراطورية في الجنوب العالمي، مع حركات واسعة من الاستعمار والعبودية والإبادة الجماعية واستخراج الموارد من آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وجزر المحيط الهادئ. تتجذر أسس الطبيعة الاستخراجية للرأسمالية الحديثة في تاريخ الاستعمار، ولا تزال جزءًا من رأس المال التكنولوجي.
إلى جانب الموارد المادية، فإن ما تم تدميره أو تجاهله أو تقويضه في هذه العمليات كان أشكالًا أخرى من المعرفة والفعل والوجود — أي، نظريات المعرفة غير الغربية، مثل المعارف الأصلية، أو معارف أولئك الذين ينتمون إلى الأجزاء الأقل امتيازًا من العالم. وقد كانت النتيجة الأثر الأكثر تدميرا لذلك على اللغة، حيث تُعد وكيلاً هامًا للمعرفة، كما ذكرنا سابقًا، حيث تم التقليل الكامل من قيمة اللغات غير الأوروبية الغربية، والتدمير الفعال أو الإهمال والتجاهل للأشكال الشفوية وغير المكتوبة من اللغة. يستمر التحيز تجاه المحتوى المكتوب لمجموعة صغيرة من اللغات المميزة في توجيهنا نحو نوع معين من “المعرفة” المكتوبة في مجال النشر والأوساط الأكاديمية، والذي يؤثر بالتالي على الوثائق والبيانات الأساسية للصيرورة الطبيعة للغة، أو بعض الأنظمة الآلية للغة التي تعد جزءًا من البنى التحتية للإنترنت، مثل الترجمة على جوجل.
تصف لنا أنّا الوضع فتقول، “على الرغم من كون أقل من نصف لغات العالم بقليل هي لغات غير مكتوبة ولديها تراث شفهي طويل، إلا أن اللغات ذات النظام الأبجدي المعترف به على نطاق واسع تهيمن على الويب. يعزز الويب استبعادا منهجيا، حيث لا مجال للحفاظ سوى على اللغات المكتوبة للمستقبل “.
من خلال فقدان اللغة، نفقد أكثر مما نتصور من مستقبلنا. إذ نفقد كلا من أشكال التعبير بلغات مختلفة ورؤى ومعارف كاملة للعالم متأصلة في تلك اللغات. في وقت تقف فيه البشرية على هاوية انهيار كوكبي، تحافظ المجتمعات الأصلية ومعارفها على تنوعنا البيولوجي والحياة كما نعرفها. مما لا يثير الدهشة، أننا ندرك أن فقدان اللغات يرتبط ارتباطًا مباشرًا بضياع التنوع البيولوجي وتدمير النظم البيئية حول العالم.
يمكن أن يمثل الإنترنت بنية تحتية مثيرة للاهتمام للحفاظ والتوسع في الأشكال المختلفة للغة والمعرفة، لأن أشكال وسائطه الغنية يمكن أن تحاكي وتمثل اللغات المجسدة سواء كانت شفهية أو مستخدمة للإشارة أو متجاوزة للنص. لكن من المهم ألا يقوم هذا الوعد الجذري للإنترنت مرة أخرى على القيم الاستعمارية الرأسمالية والأبوية. كيف يمكن لمجتمعات البشر أن تحافظ وتُحيي لغاتها وهوياتها، وأن تتقاسم معارفها بشروطها الخاصة؟ على سبيل المثال، في العديد من مجتمعات السكان الأصليين، تعتبر بعض المعارف مقدسة ولا ينبغي مشاركتها علانية.
أأحد هذه الجهود المجتمعية هو Papa Reo، وهي تقنية للتعرف على الكلام بلغة الماوري في أوتياروا/ نيوزيلندا. أنشأ مجتمع الماوري التكنولوجيا والبيانات لهذه المبادرة ويحافظ عليها، ويعتقد أن هذا الشكل من سيادة البيانات مهم لضمان أن يتم استخدام المعارف التي يتم مشاركتها من خلال اللغة بواسطة الماوريين ولصالحهم، وليس من قبل الشركات الساعية للربح. ومن المثير للاهتمام، أنه مع الاعتراف بقيمة التكنولوجيا مفتوحة المصدر، قرر فريق باباريو أيضًا عدم إضافة بياناتهم إلى قواعد البيانات مفتوحة المصدر، نظرا لحرمان مجتمع الماوري من الموارد والامتيازات التي تتمتع بها معظم مجتمعات المصادر المفتوحة. من ناحية أخرى، تعد موكورتو مثالاً لمنصة مفتوحة المصدر تم إنشاؤها مع مجتمعات السكان الأصليين لإدارة البيانات الخاصة بلغتهم.
إجراءات
- إنشاء والتعاون ومشاركة بنى تحتية للغات للإنترنت من أجل الصالح العام، يتم تصميمها بقيم جماعية ومجتمعية في صميمها، تركز على المفاهيم النسوية ومفاهيم السكان الأصليين للسيادة والتجسيد.
- الاستمرار في تحدي وانتقاد البنى التحتية التكنولوجية للغات القمعية بطبيعتها: الرأسمالية، الخاضعة للملكية، المستهينة بالبشر والمدمرة بيئيًا.
- إدراك أن تقنيات اللغة الحرة ومفتوحة المصدر تحتاج أيضًا إلى الاهتمام بالامتياز النسبي الخاص بها، وتكريم كيفية تقرير المجتمعات المهمشة لمصيرها وتعريف “الانفتاح” وما يريدون مشاركته مع العالم.
تكنولوجيا ومعايير مَن؟
السياقات
ليست صناعة التكنولوجيا مسؤولة بالكامل عن النقص الحالي في التمثيل والدعم للغالبية العظمى من لغات العالم. ومع ذلك، فإن التكنولوجيا في شمال الكرة الأرضية هي المسؤولة عن الاستمرار في الحفاظ على التفاوتات اللغوية وزيادتها والاستعمار الرقمي عبر الإنترنت.
تتمكن شركات التكنولوجيا الكبرى — التي تقوم بتصميم وإنشاء معظم المنصات الرقمية والأدوات والأجهزة والبرمجيات التي نستخدمها — من تجاهل الحاجة لإنشاء إنترنت متعدد اللغات حقًا لأنها لا تعتبر أو ترى أن غالبية لغاتنا المنطوقة البالغ عددها 7000 جزء أساسي من البنية التحتية للإنترنت. فهي في نهاية الأمر تعلم أنها بحاجة إلى تقديم الدعم اللغوي فقط في حالة أن يكون ذلك مربحا من الناحية التجارية: إما للغات الاستعمار الأوروبي، أو لغات ما يطلقون عليه “الأسواق الناشئة”. في واقع الأمر، بدأت اللغات السائدة في جنوب وجنوب شرق آسيا تحصل على دعم لغوي أفضل على منصات التكنولوجيا الكبيرة حيث أصبحت تشكل أكبر قاعدة لعملاء هذه الشركات.
في الوقت نفسه، يتم إنشاء البعض من أكثر تقنيات اللغات انتشارًا على الإنترنت والتحكم فيها من قبل هذه الشركات، لأنها تمتلك الموارد والقدرات. تعد ويكيبيديا استثناءً ملحوظًا في هذا الشأن، لأنها مفتوحة المصدر وتدعمها مجتمعات المتطوعين من جميع أنحاء العالم. بشكل عام، لا تؤدي الدوافع الخاضعة للملكية والربح إلى الأدوات والتقنيات اللازمة للمحتوى العميق والدقيق في مختلف اللغات المهمشة ومن المجتمعات المهمشة. والأسوأ من ذلك، أن تقنيات اللغة التي يتم إنشاؤها حاليًا بواسطة هذه الشركات، هي أنظمة ذاتية التشغيل واسعة النطاق تعتمد على كميات هائلة من بيانات اللغة من أي نوع من المصادر - حتى لو كان هذا المصدر خطابًا أو نصا مليئًا بالعنف والكراهية ضد الفئات المهمشة.
يصف لنا جيفري وآشلي أنه “عبر معظم شبكات وتعلم لغات السكان الأصليين وبقاءها، تم تحديد العنصرية باعتبارها تحد اجتماعي كبير داخل بيئة تويتر. على وجه التحديد، هناك طرق مختلفة يتم من خلالها استهداف نشط لهذه الشبكات بنصوص ومحتوى وسائط متعددة تحريضية يشكل أحيانًا خطاب كراهية، من قبل مجموعة متنوعة من المستخدمين، بما في ذلك أشخاص فعليين والروبوتات ذاتية التشغيل. فيما يتعلق بمستخدمي الروبوتات، يبدو أن هذه الحسابات تتبع أنماطًا مماثلة لنشر المعلومات المضللة، وغالبًا ما توزع نصًا لا معنى له يعكس تحليلات إجمالية وتوليد محتوى.”
إذا كانت شركة ما لا تهتم بما يكفي بشأن عواقب افتقارها إلى الخبرة والسياق اللغوي المحلي، فقد يؤدي ذلك إلى أضرار وعنف فعلي لا حد لهما. في ميانمار، حيث يكاد الإنترنت أن يقتصر على فيسبوك (أو ميتا) بشكل أساسي، حذر النشطاء الشركة من خطاب الكراهية لسنوات قبل أن قامت بإنشاء فريقًا للغة البورمية. في عام 2015، كان لدى فيسبوك أربعة متحدثين بورميين لمراجعة المحتوى في وجود 7.3 مليون مستخدم نشط في ميانمار. ما الذي أدي إليه هذا النقص في الاهتمام باللغة والسياق؟ لقد أدى إلى أن وجدت الأمم المتحدة أن فيسبوك كان له دور في الإبادة الجماعية ضد مسلمي الروهينجا في ميانمار، وأصبحت الشركة عنصرا أساسيا في قضية ضد حكومة ميانمار أمام محكمة العدل الدولية
وبالمثل، يستمر خطاب الكراهية في الهند ضد المسلمين والداليت والمجتمعات المهمشة الأخرى مع القليل جدا من المتابعة الفعالة على الرغم من أن الهند هي أكبر سوق للفيسبوك، ولديها بعض أكثر اللغات استخدامًا في العالم. بل أن الشركة تنفق 84% من “حصتها المالية العالمية/تغطيتها اللغوية على معلومات مضللة في الولايات المتحدة، والتي لديها أقل من 10٪ من مستخدميها. أما الـ 16٪ المتبقية فهي لباقي العالم.
على شركات التكنولوجيا أن تدرك أن بناء تقنيات اللغة يحتاج إلى اتساع وعمق في الموارد والسياق الاجتماعي والسياسي، والتزام بتجربة رقمية متعددة اللغات، آمنة ومرحبة.
يتحدث مساهمونا عن مجموعة من الاحتياجات والتحديات والفرص اللازمة لخلق مثل هذه التجارب. على وجه الخصوص، يؤدي الافتقار إلى البنية التحتية (بداية من الوصول إلى الإنترنت إلى الأجهزة الفعالة) والتقنيات لجميع اللغات إلى جعل الاستخدام الرقمي للغات المهمشة متعبًا وصعبًا وبطيئًا وغير عملي. نحن نقدم بعض الأمثلة الدالة على ذلك.
نادرًا ما يتم تصميم تقنية اللغة للغة مهمشة.
يتحدث دونالد Donald عن مدى ندرة وصول مجتمعه في ملاوي إلى الإنترنت والأجهزة اللازمة للاتصال بسهولة بلغاتهم. لقد أجرى مقابلات مع 20 متحدثًا باللغة الشيندالية، 10 منهم من الطلاب و10 من شيوخ المجتمع. من بين العشرين الذين قابلهم، امتلك خمسة فقط هواتف ذكية أو هواتف مميزة، وسبعة منهم لم يكن لديهم أي جهاز. امتلك أربعة فقط من أصل 20 – جميعهم من الطلاب - أجهزة كمبيوتر محمولة. بالنسبة إلى الدخول إلى الإنترنت، كان بإمكان طلاب الجامعات فقط استخدامه من خلال كلياتهم أو مخططات البيانات الشخصية.
بمجرد الدخول على الإنترنت، من النادر أن يتمكن معظم الأشخاص في العالم من الوصول إلى لوحات المفاتيح بلغاتهم الخاصة. يتعين على معظم المجتمعات التعامل مع لوحة مفاتيح مصممة بشكل أساسي للغات الأوروبية، ولصق أحرف من لغاتهم الخاصة على لوحة المفاتيح. إن ذلك أمر صعب للغاية في حالة لوحة مفاتيح الكمبيوتر الشخصي، ولكنه مستحيل بالنسبة على لوحة المفاتيح الصغيرة على الهاتف المحمول. كما أنه أكثر صعوبة بالنسبة للغات الشفهية بشكل أساسي والتي ليس لديها نظام كتابة متفق عليه.
تقول آنا عن لغتها، “لا تحتوي لوحات المفاتيح على رموز الزابوتيك الصحيحة لتمثيل الأصوات ونغمات لغاتنا. كانت الجهود المبذولة لكتابة لغات السكان الأصليين على مدار سنوات من المناقشة في محاولة الوصول إلى إجماع على تنسيق موحد مثل اللاتينية، وهو تنسيق مفروض إلى حد ما ومتأثر بالغرب ومقبول ومطلوب بطريقة ما من قبل قطاع من المتحدثين “. يعتبر هذا الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للغة مثل الأريرنتية، التي تجمع بين الصوت و الإيماءة، كما أخبرنا جويل وكادي من خلال مشروع الرموز التعبيرية.
إذا كنت من مجتمع يشعر بالفعل بعدم الأمن والأمان في العالم، ولم يتم تصميم الإنترنت بحيث تتمكن من استخدامه بلغتك الخاصة، فمن غير المرجح أن تشعر بالراحة على الإنترنت وتجعل المحتوى مرئيًا وملائمًا لمجتمعك. يطرح باسكا في مقاله عن محتوى مجتمع الميم في لغة البهاسا الإندونيسية أن “العديد من مجتمعات وأفراد مجتمع الميم في إندونيسيا لازالوا لا يألفون الجانب التقني لموقع الويب وليس لديهم معرفة كافية بكيفية عمل محرك البحث”
تواجه المجتمعات المهمشة في المناطق ذات الامتيازات في شمال الكرة الأرضية أيضًا هذه التحديات المتمثلة في عدم وجود محتوى داعم للحياة وأحيانًا منقذا لها بلغاتهم الخاصة. يوضح جيفري وآشلي “أحد التحديات الرئيسية … هو القيود التقنية لتقنيات الترجمة الحالية للغات السكان الأصليين في السياق الكندي. حيث يتم التعامل خطأ مع اللغات الأصلية مثل الهولكومينوم والسكواميش والكري باعتبارها ألمانية أو استونية أو فنلندية أو فيتنامية أو فرنسية بواسطة تقنية الترجمة في تطبيق تويتر.”
بشكل عام، تؤكد” أودا” Uda أن “إنشاء محتوى رقمي باللغات المحلية لا زال يمثل تحديًا بسبب عدم توفر الأدوات وتعقيد الأدوات المتاحة. يتطلب إنشاء محتوى بلغة محلية أدوات ومهارات خاصة. يساهم هذا التحدي في نقص المحتوى التقدمي باللغات المحلية “.
يتم تصميم تقنية اللغة في الأغلب بنهج علوي، مع تقديم أولوية الربح على المساواة والسلامة. تصف كلوديا Claudia النهج الذي تتبعه معظم شركات التكنولوجيا بوضوح شديد، عندما تقول: “إن توفير التكنولوجيا والإعلام يتم ضخه من أعلى إلى أسفل من قبل الشركات الكبرى، مع مشاركة قليلة أو منعدمة من مجتمعات المتحدثين. في هذه الحالة، يمكن أيضًا اكتشاف نهج رعائي: نظرًا لتوفر القليل جدًا من الموارد، يفترض أن يكون أي شيء يتم تقديمه جيدًا ومرحبًا به بحكم التعريف. في كثير من الأحيان، تقدم الشركات حلولًا جاهزة دون مراعاة الاحتياجات الحقيقية والرغبات والتوقعات للمتحدثين بلغات الأقليات. يبدو الأمر كما لو كان من المفترض أن يكون هؤلاء المتحدثين ممتنين لأي منتج أو فرصة تُمنح لهم، بغض النظر عما إذا كانت مفيدة أو ذات صلة بحياتهم. نجد مثالا على استثناءات لهذا السلوك لدى فان ايش وآخرون (Van Esch et al.) (2019) الذين أكدوا مرارًا وتكرارًا على الحاجة إلى التعاون الوثيق مع متحدثي اللغة عند التخطيط لتطوير تطبيقات التعامل مع اللغة الطبيعية. "
نادراً ما يفهم هذا النهج السياقات التي تعيش فيها المجتمعات اللغوية المهمشة، واختلافات التصميم اللازمة لإيصال لغاتهم عبر الإنترنت بطريقة ثرية ودقيقة. عندما أجرت آمنة مقابلة مع “جميل” من السودان، تحدث باللغة السودانية العربية ليقول، “السودان بلد به الكثير من القبائل وتنوع التقاليد والعادات. لذا فإن الشمال يتحدث باللهجة العربية (نفس اللهجة التي أستخدمها) وذلك بسبب الاستعمار بالطبع. بينما القبائل في الشرق والغرب تتحدث لغات محلية مختلفة، لا يستطيع سواهم التحدث بها وفهمها. بالنسبة للأشخاص من الشمال، من النادر جدًا العثور على شخص يفهمها ما لم يكن ي/تعيش هناك وي/تفاعل معهم. أصل لغتنا هي اللغة الكوشية. الحضارات الكوشية والنوبية هي مرجعنا. عندما غرق السد العالي، فقدنا الهوية الكوشية، ولم نجد قاموسًا لفك تشفير اللغة وترجمتها إلى لغات أخرى. ومع ذلك، فإن اللغة النوبية معروفة ومترجمة. اللغة النوبية موجودة حتى على هواتف الهواوي المحمولة باعتبارها واحدة من لغات إعدادات الهاتف المحمول. بالنسبة للغات الشرق والغرب، فهي غير مكتوبة (أو ربما تكون كذلك، لست أعلم، أحتاج إلى التحقق). بالنسبة للشمال، نحن نتحدث العربية. نحن أفارقة ومتحدثون بالعربية ولسنا عربا “.
مقابلات “أمنة” دفعتها إلى القول “يحتاج الويب إلى جميع مستخدميه، أولئك الذين يكتبون والذين لا يكتبون. ومع ذلك، فإن التغيير ليس مسؤولية المستخدمين فقط، بل يجب على الشركات التي تصمم وتطور البرامج أيضًا تحمل مسؤولية التصميم المستقبلي للويب. يبدو أن الجميع يتحدثون اليوم عن الشمولية ومحاربة العنصرية والتمييز وأشكال الاستعمار الأخرى. ومع ذلك، لإجراء تغيير على الويب، يجب على الشركات مناقشة كيفية تكريسها للاستبعاد؛ يجب على مصممي الويب ومهندسي تقنيات الويب ومالكي شركات التكنولوجيا أيضًا المساهمة في جعل برامجهم متاحة لجميع المستخدمين “.
أحد الطرق التي يمكن من خلالها التحليل النقدي لهذه الأشكال المختلفة من الاستبعاد هي إدراك أن أساس التكنولوجيا الرقمية — الترميز نفسه — هو في الأغلب باللغة الإنجليزية. هناك عدد قليل جدًا من لغات البرمجة التي تستند إلى لغات أخرى، بمعنى أن التقنيين أنفسهم بحاجة إلى معرفة اللغة الإنجليزية جيدًا بما يكفي لترميزها. لغة البرمجة قلب القائمة على النحو والخط العربي، هي واحدة من الأمثلة القليلة التي تحاول كسر هذا الميل. ومع ذلك، تحتاج صناعة التكنولوجيا بشكل عام إلى فهم كيفية ترميز تميز اللغة في كل تقنية وبين معظم التقنيين.
يقول جيفري وآشلي “توضح دراستنا أن الترويج للغات السكان الأصليين على الإنترنت يجب أن يكون متجذرًا في تحليل نقدي لتكنولوجيا الإنترنت نفسها، وكذلك العمليات الاجتماعية التي تحيط باستخدامها “.
إجراءات
- الاعتراف بأن التكنولوجيا والمحتوى متعدد اللغات، الذي يتم تصميمه وابتكاره من قبل متحدثي اللغة أنفسهم، هو حق أساسي من حقوق الإنسان يحتاج إلى أن يُمنح الأولوية من قبل شركات التكنولوجيا ومنظمات المعايير، ودعمه من قبل المؤسسات العالمية مثل اليونسكو UNESCO.
- بناء نموذج للحوكمة العالمية للبنى التحتية اللغوية تقودها المجتمعات التي تعمل في شراكة قائمة على الثقة والاحترام المتبادل مع شركات التكنولوجيا والمؤسسات الأخرى.
- اعتبار موافقة المجتمع وأخلاقياته عناصر مركزية في إنشاء البيانات اللغوية والتكنولوجيا، وضمان أن يكون للمجتمعات اللغوية السيطرة والأمان بشأن ما يشاركون وكيفيته، خاصة بالنسبة لأولئك المهمشين بشكل أكبر من خلال أنظمة القمع والتمييز المتشابكة المختلفة.
تصميمات وخيالات مَن؟
من كلٍ من الأرقام والقصص التي شاركناها، نعلم أن البنى التحتية اللغوية الهادفة والفعالة لا يمكن تحقيقها إلا عندما نركز على احتياجات وتصميمات وتصورات المجتمع اللغوي نفسه. سوف تزدهر اللغات المهمشة وتتوسع فقط عندما تكون أغلبية الأقليات في العالم جزءًا من بناء التكنولوجيا.
يقترح مساهمونا مجموعة من الطرق التي يمكن من خلالها ضمان ذلك، بما في ذلك توظيف شركات التكنولوجيا للتقنيين وخبراء آخرين من المجتمعات اللغوية المهمشة، بالإضافة إلى مشاركة المجتمعات المعنية بشكل مسئول في هذا العمل. ويوصون بمجموعة من الهياكل والعمليات بناءً على سياقات اللغة، بدلاً من تناول منهج واحد جامد. تقول كلوديا Claudia “لا يحتاج المتحدثون بلغات الأقليات إلى حلول جاهزة: يجب الاستماع إلى احتياجاتهم ومتطلباتهم الدقيقة واستيعابها في المنتجات المصممة خصيصًا لهم ولاحتياجاتهم. يمكن أن تختلف السياقات اللغوية الاجتماعية للغات الأقليات المختلفة اختلافًا كبيرًا، وكذلك يجب أن تكون الحلول المطروحة”.
كذلك يصف مساهمونا مسؤوليات مجتمعاتهم وأساليب الحفاظ على لغاتهم وتوسيعها، باستخدام التقنيات المتاحة لهم. يقول إيشان، بصفتي فردًا معاقًا مثليًا، أعتقد أنه يجب علينا الاستفادة على أفضل وجه من مواردنا الاجتماعية والثقافية والاقتصادية المتاحة لتوصيل وإظهار تجاربنا وتطلعاتنا ومطالبنا. نحن، مستخدمو الإنترنت، يجب أن نتحمل مسؤولية جعل الإنترنت شاملاً ومتاحا للجميع”.
تشرح آنّا كيف أن المنصات التي لديها أفضل بنى تحتية شفهية ومرئية تستخدم من قبل مجتمعاتها أكثر من تلك التي تعتمد على النص فقط. “اليوم، في حالة لغات الزابوتيك، تُستخدم الشفهية أكثر من اللغة المكتوبة على الفضاء الإلكتروني. تحمل المنصات الاجتماعية مثل يوتيوب وفيسبوك وواتس آب وإنستغرام موارد متاحة وودية للغات الشفوية. تتيح هذه المنصات للمستخدمين تحميل محتوى مرئي يثري الرسالة، بالطريقة التي يريد المستخدمون توصيلها بها، دون الاقتصار على صرامة النص المكتوب. هذه المنصات بالتحديد لديها أكبر عدد من المستخدمين على مستوى العالم ويتم استخدامها من قبل مجتمعات السكان الأصليين. في حالة مجتمعات السييرا زابوتيك، يتصل غالبية المستخدمين بالإنترنت من خلال فيسبوك، حيث يبثون المهرجانات التقليدية والرقصات والموسيقى وروايات الأحداث المهمة والإعلانات للمجتمعات المحلية والمهاجرين. قبل وباء كوفيد 19، كان فيسبوك يلعب بالفعل دورًا هاما في طقوس الحداد على عائلات المهاجرين، حيث تم نقل الجنازات والطقوس عبر المنصة. يتم استخدام نفس هذه المنصة من قبل بعض مجتمعات الزابوتيك لإعادة إرسال البرامج الإذاعية، فيخلقون بذلك جسرًا هاما بين وسيلة اتصال تناظرية مستخدمة على نطاق واسع في المناطق الريفية مثل الراديو، ومساحة عالمية وواسعة الانتشار مثل الإنترنت.”
بالنسبة لأولئك الذين يمكنهم استخدام أشكال اللغة المكتوبة، أصبحت علامات التصنيف وسيلة مثيرة تستخدمها المجتمعات للاتصال رقميًا ولتعلم ونشر لغاتهم الخاصة، وإلهام المجتمعات الأخرى أيضًا. يوضح لنا جيفري وآشلي: “في سياق اجتماعي يسعى إلى محو لغات السكان الأصليين في مختلف أنحاء كندا في ظل سياسات الاستيعاب الاستعمارية، وفرت شبكات الهاشتاج على تويتر سياقًا فريدًا وهادفًا للسكان الأصليين لمشاركة المعرفة حول اللغات الأصلية… على سبيل المثال، ألهمت شبكة توصيف لمتعلمي لغة الجويشين متعلمي لغة الأوجيبواي بإنشاء شبكة التوصيف الخاصة بهم. وبالمثل، ألهمت شبكة لغة النيهياويوين الكري على تويتر متعلمي الهولكومينوم أن يدشنوا “كلمة اليوم” الخاصة بهم على تويتر.”
هذا الاستخدام الواسع والمبتكر لهذه المنصات المملوكة من قبل المجتمعات المهمشة يمثل سببًا هاما كي تسعى شركات التكنولوجيا للعمل معها وليس ضدها.
في الوقت نفسه، تحذر كلوديا من أنه على الناشطين اللغويين من المجتمعات المهمشة أن يكونوا أكثر اطلاعا وتنسيقا فيما بينهم حتى لا يفقدوا الطاقة والموارد أثناء عملية الابتكار هذه. “بالرغم من أن مبادرات [النشطاء] جديرة بالثناء، إلا أنها تميل إلى غياب التنسيق فيما بينها، وقلة التخطيط، وضعف الاستكشاف. يؤدي هذا إلى مشكلة خطيرة جدًا للمجتمعات التي تعاني من محدودية الموارد ألا وهو تكرار الجهود. في الحالتين، تكمن المشكلة الرئيسية في محدودية المعرفة بما هو متاح بالفعل وما هو مطلوب. من أجل إنهاء استعمار تكنولوجيا اللغة للغات الأقليات، من الضروري الحصول على صورة أوضح لمدى استخدام لغات الأقليات عبر الوسائط الرقمية، وبأي تردد ولأي غرض. من المهم أيضًا معرفة العقبات التي تواجه المتحدثين بلغة الأقليات عندما (في حال) يحاولون استخدام تلك اللغات: هل يواجهون صعوبات تقنية؟ هل يتم حظرهم من قبل نوع من جنون الارتياب الذاتي؟ بما أن الكتابة بلغة الأقلية هي نوع من كشف النفس للعالم الخارجي، فهل يمتنع عنها الناس خوفًا من السخرية أو الوصم؟ وبالمثل، نحن لا نعرف سوى القليل عن رغبات المتحدثين بلغات الأقليات فيما يتعلق بالفرص الرقمية: ما الذي يريدون أو يتوقعون إتاحته؟ "
لقد كان هذا التقرير أحد محاولات فهم هذه التحديات، والتقدم إلى الأمام. إن تكرار الشيء نفسه مرة بعد الأخرى للغات المختلفة لن يؤتي نفعا. على سبيل المثال، إن إنشاء تطبيق باللغة الإنجليزية وافتراض أنه سيعمل بشكل معقول مع اللغة الاندونيسية (بهاسا اندونيسيا) يحمل إشكالية كبيرة. إن تحسين الإنترنت يتعلق بتغيير ديناميكيات القوى بين الناس، وليس مجرد إصلاح المشكلات التقنية. ذلك أن التعددية اللغوية على الإنترنت هي حزمة معقدة من القضايا الاجتماعية والتقنية والسياسية. نحن بحاجة إلى إيلاء أولوية لاحتياجات المجتمعات اللغوية، وليس لتقنيات الإنترنت – إن الحركة في هذا الاتجاه سوف تجعل تقنية اللغة أكثر فعالية وفائدة.
الأهم من ذلك، نحن نعلم أن تصميمات وتخيلات ما نسميه “بأغلبية الأقليات” في العالم هي التي سوف تغير البنى التحتية اللغوية المتاحة لنا للأفضل. إن رموز الأنديج التعبيرية تأتي في وقت حرج من استيعاب التكنولوجيا السريع والقدرة الجديدة على التواصل في وسط أستراليا. إنها تدعو السكان المحليين لتخيل ما يمكنهم فعله على هذه المنصات الجديدة، وكيف أنهم ليسوا مجرد قوة استعمارية أخرى؟ وكيف يمكننا تضمين لغاتنا وثقافتنا فيها لتصبح لغتنا؟ "
إجراءات
- تأسيس تقنية اللغة في سياقات واحتياجات وتصميمات وتصورات المجتمعات اللغوية المحلية والمتواصلة عالميا، بدلاً من التكنولوجيا التي تفترض أن لغة واحدة تناسب الجميع.
- كن مبدعًا في استخدام النطاق الأكمل لتقنيات الإنترنت لاستكشاف أوسع نطاق من اللغات المجسدة (الشفوية، المرئية، الإيمائية، النصية …) بحيث يمكن التعبير عن الأشكال المختلفة من المعرفة ومشاركتها بسهولة ويسر.
- تعلم من أممنا الأصلية من أجل تصميم تقنية لغوية من خلال تبجيل الذاكرة الجماعية والمجتمعية في نفس الوقت الذي يتم فيه التخطيط لما ينتظرنا في المستقبل. دعونا نسير إلى الوراء نحو مستقبلنا.
أخيرا، ماذا يمكنك أن تفعل؟
إذا كان بعضهم لا يتقن الإنجليزية مثلما تتقنها أنت فلا يعني ذلك أنهم أغبياء. بل يعني أنهم يتحدثون بشكل أفضل بواحدة من السبعة آلاف لغة الموجودة في العالم.
نحتاج جميعًا، من نملك العديد من المهارات والخبرات المختلفة، نحتاج إلى العمل معًا لإنشاء وتوسيع نطاق إنترنت متعدد اللغات حقًا. نحتاج أيضًا إلى التأكد من أن المعلومات والمعارف التي نشاركها بهذه اللغات العديدة لا تسبب ضررًا، وإنما تؤدي بدلاً من ذلك إلى الصالح الجمعي لعالمنا. نحن بحاجة إلى ما نسميه “التضامن في العمل”.
إذا كنت تعمل في مجال التكنولوجيا:
- تعرف على كيفية مساهمة سياسات شركتك (أو عدم إسهامها) في التعدد اللغوي على الإنترنت، وتعميق المعرفة الإنسانية المشتركة.
- العمل على تدويل اللغة (المهمشة) ووضعها في المركز من استراتيجياتك، بدلاً من اعتبارها هامشية. افعل ذلك من خلال نهج تشاركي مع المجتمع، بدلاً من النهج العلوي الخالي من السياق.
- تقبل النقد المدروس جيدًا لنماذج اللغة الكبيرة وتقنيات اللغة ذاتية التوليد، والأضرار الجسيمة التي يمكن أن تسببها دون إشراف بشري مدروس.
- ليكن بناءك مستندا على محددات بشرية حريصة على السياق، والمعالجة، والاعتدال لجميع الأعمال اللغوية، باستخدام حزم صغيرة من البيانات يديرها المجتمع.
- العمل باحترام مع المجتمعات المحلية، وخاصة تلك الأكثر تهميشًا والأكثر عرضة للأذى من جراء أي نقص في الرعاية والاهتمام.
- قم بتوفير الموارد لأولئك الذين يمنحونك الوقت والخبرة من تلك المجتمعات اللغوية.
إذا كنت تعمل في منظمة للمعايير التكنولوجية
- تعرف على ما يجب أن تكون عليه معايير اللغة من حيث ثراء السياق.
- بناء علاقات وآليات أفضل مع المجتمعات اللغوية المهمشة بحيث يمكن مشاركة المزيد من المعايير المجتمعية، إن لم يكن بقيادة المجتمع.
- قم بدعوة المزيد من أفراد المجتمعات اللغوية المهمشة ليكونوا جزءًا من الحوكمة، وامنحهم الموارد اللازمة للمشاركة بشكل كامل.
إن كنت تعمل في الحكومة:
- عليك إدراك أن محتوى لغات مواطنيك تحتاج إلى أن تكون متاحة للجميع وليس فقط للأقلية ذات الامتيازات.
- ادعم التوسع في محتوى لغات المهمشين ومن يعانون من التمييز في داخل المناطق المختلفة التي تعمل معها
- ادعم الحفاظ على اللغات المهمشة في منطقتك ورقمنتها بدلا من التركيز فقط على اللغات السائدة.
إذا كنت تعمل في مجال التكنولوجيا والمعارف الحرة ومفتوحة المصدر والمعارف المفتوحة:
- عليك إدراك أن التكنولوجيا والمعرفة الحرة ومفتوحة المصادر بها أيضا اختلالات في موازين القوى الخاصة بها وحدودها، حتى وإن كانت تستهدف النفع العام
- احترام الحدود التي تضعها المجتمعات المهمشة فيما تشارك من معارف نظرا لما تعرضت له معارفها تاريخيا من استغلال وتسليع في الماضي.
- اعمل مع مجتمعات اللغات المهمشة من أجل خلق التكنولوجيا والمعارف التي يحتاجون إليها بدلا مما قد تعتقد أنهم يحتاجون إليه
إذا كنت في مؤسسة تعمل في مجال المعارض والمكاتب و المتاحف وأرشفة الذاكرة:
- عليك إدراك أن اللغة هي محور المعارف والثقافات التي تسعى إلى تنسيقها والحفاظ عليها وعرضها.
- اعمل مع مجتمعات اللغات المهمشة لضمان التأكد من تضمين والاعتراف وإبراز تاريخها ولغاتها في الأسلوب الذي سوف تتبعه لتحديد منشأ (ملكية وموقع المواد) بحسب ما ترغب تلك المجتمعات. يشمل ذلك حق المجتمعات المهمشة في اختيار عدم المشاركة العلانية لبعض المعارف والمواد. ذلك أمر هام للغاية لأن أغلب المؤسسات العاملة في المجال أعلاه، خاصة في شمال الكرة الأرضية، تعود جذورها إلى تاريخ مركّب من الاستعمار والرأسمالية.
- ضمان أن تكون المادة اللغوية المحفوظة في مجموعاتك متاحة للمجتمعات المهمشة وحلفائها بحرية وسهولة، بحيث نتمكن من بناء بنى تحتية لغوية جمعية معا.
إذا كنت تعمل في مجال التعليم، عليك:
- إدراك مدى انحياز نظامنا التعليمي إلى المصادر النصية وبعض اللغات دون غيرها.
- التوسع في أساليب التدريس والتعلم لتشمل لغات متعددة والأشكال المختلفة للغة والمعرفة التي تجسدها.
- اقرأ واستمع واقتبس أعمالا مترجمة كلما كان ذلك ممكنا وشجع الآخرين على عمل الشيء نفسه.
إذا كنت تعمل في مجال النشر، عليك:
- إدراك مدى انحياز أغلب عمليات النشر في العالم حاليا نحو اللغات الأوروبية الاستعمارية
- التوسع في عدد اللغات التي تنشر بها ثم رقمنة كل هذه اللغات
- الإكثار من نشر الكتب والمواد متعددة اللغات
- التجريب بأشكال متعددة الوسائط في النشر، حيث يمكن مشاركة الأشكال المختلفة من اللغة الشفهية والمرئية والنصية في نفس الوقت وبشكل أسهل.
- تكريم والتعبير عن تقديرك للمترجمين الذين يعملون معك.
إذا كنت تعمل في مجال الأعمال الخيرية، عليك:
- إدراك أن اللغة هي جوهر الخبرة والتجارب والمعرفة الإنسانية بكافة أنواعها بغض النظر عما تقوم بتمويله.
- السعي نحو الاستعانة بترجمات لغوية متعددة في كافة الفعاليات والاجتماعات العالمية والإقليمية التي تدعمها.
- دعم انتاج وصون ورقمنة المواد بلغات المجتمعات التي تخدمها وتأكد أن تصدر المادة الخاصة بك بلغات المجتمعات التي تخدمها.
إذا كنت تعيش في مجتمع لغوي مهمش:
- عليك إدراك إنك لست وحدك.
- اعلم أنه من حق مجتمعك أن يقرر أي معرفة يرغب في مشاركتها مع العالم وكيفية عمل ذلك.
- اعمل مع كبار المجتمع والعلماء والأجيال الشابة في مجتمعك إضافة الى الأصدقاء من المجتمعات الأخرى في تجميع ومشاركة المعرفة.
- إذا أردت أن تتواصل مع آخرين يفعلون الشيء نفسه اتصل بنا!
إذا كنت محب للغات وتتساءل ماذا تفعل:
- عليك أن تدرك أن اللغة هي جوهر من نحن وما نفعل، وهي مركزية للمعارف والثقافات المختلفة - بما في ذلك معرفتك وثقافتك!
- قم بإجراء محادثات مع عائلتك وأصدقائك ومجتمعاتك لتلاحظ كيف ولماذا تهيمن اللغة الإنجليزية وبعض اللغات الأخرى على الوصول إلى الإنترنت والمحتوى، وكيفية تغيير ذلك معًا.
- ابحث بنشاط عن مساهمات المجتمعات اللغوية المهمشة واقرأها واستمع إليها وشاركها (بما في ذلك هذا التقرير!)
- إذا كنت ترغب في تلقي تحديثات من مبادرتنا، تابعنا على وسائل التواصل الاجتماعي!
شكر وامتنان
نحن نكن الحب، والاحترام، والتضامن مع العديد من المجتمعات المهمشة في جميع أنحاء العالم (السكان الأصليون وغيرهم) الذين يرون في اللغة صميم هوياتهم وأسلوب حياتهم. إن جهودهم للحفاظ وإحياء والتوسع في هذه اللغات وأشكال التعبير عنها بطرق مؤثرة، تلهمنا لتخيل المزيد من الإنترنت متعدد اللغات والأشكال، حيث يمكننا أن نعيش ذواتنا بشكل أكثر اكتمالا وثراء من بين ذواتنا المتعددة. كما نقدر بشدة جميع علماء المجتمع والمؤسسات والتكنولوجيين الذين يحبون اللغات مثلنا، والذين يعملون بجد كل يوم لجعل الإنترنت متعدد اللغات مثله مثل عوالمنا المادية.
إلى العديد من المساهمين والمترجمين والمجتمعات حول العالم (خاصة أولئك الذين انضموا إلى تقريرنا إنهاء استعمار محادثة لغات الإنترنت في 2019: شكرا على كل ما تقومون به وعلى وجودكم في العالم، وعلى صبركم معنا ونحن نحاول الصمود خلال العامين الماضيين! شكرا بشكل خاص للمصورة التي أبدعت في تصوير المقالات، ورسام الرسوم المتحركة الذي أهدانا رسومه المتحركة للأشكال التوضيحية.
الكثير من الامتنان لجميع أصدقائنا ومجتمعنا الذين راجعوا عملنا من وجهات نظر مختلفة وبلغات مختلفة. أي خطأ فهو من طرفنا، لكن دعمكم وتضامنكم ساعدا في جعل هذا العمل الجاري أفضل بكثير. وأخيرًا، لبعضنا البعض وعائلاتنا بالدم والاختيار: ما كنا لنتمكن من تحقيق ذلك خلال الأعوام القليلة الماضية (خاصة 2019 -2021) دون الاقتراب من بعضنا البعض، حتى لو كان ذلك افتراضيًا فقط. الحب والثقة هي أفضل لغة على الإطلاق.
تعريفات
هناك العديد من الطرق المختلفة لتحديد الجوانب المختلفة للغة والتاريخ التي كنا نناقشها. لا تتفق كل هذه التعريفات مع بعضها البعض! لقد استخدمنا مصطلحات وعبارات معينة بطرق معينة في هذا التقرير. هذه هي تعريفاتنا لهذه الكلمات والعبارات الرئيسية.
- اللغات السائدة: هي اللغات التي يتحدث بها غالبية السكان في منطقة معينة، أو التي تهيمن من خلال أشكال محددة من الأحداث التاريخية التي فرضتها بواسطة قوى قانونية أو سياسية أو ثقافية. على سبيل المثال، الهندية هي لغة سائدة في جنوب آسيا، مقارنة بالعديد من اللغات الأخرى، خاصة بالنظر إلى الهندية نفسها باعتبارها عائلة من اللغات أو ما يسميه البعض “اللهجات”. وبالمثل، فإن لغة الماندرين الصينية هي اللغة السائدة في الصين من خلال سياسة الحكومة، مقارنة بأشكال أخرى من اللغة الصينية، وكذلك لغات السكان الأصليين الأخرى في المنطقة. بعض اللغات السائدة هي أيضًا لغات “رسمية” أو “وطنية” في منطقة أو بلد ما.
- اللغات الاستعمارية الأوروبية: هي لغات من أوروبا الغربية التي انتشرت عبر إفريقيا وآسيا والأمريكتين ومنطقة البحر الكاريبي وجزر المحيط الهادئ من خلال عمليات الاستعمار بواسطة شركات وحكومات أوروبا الغربية، بدءًا من القرن السادس عشر فصاعدًا. وتشمل هذه اللغات الإنجليزية والإسبانية والفرنسية والبرتغالية والهولندية والألمانية. من المهم ملاحظة أن هذه اللغات كانت أيضًا لغات “الاستعمار” للشعوب الأصلية في أمريكا الشمالية، وليس فقط أمريكا اللاتينية (أمريكا الوسطى والجنوبية).
- الجنوب العالمي والشمال العالمي: يشير مصطلح “الجنوب العالمي” إلى مناطق إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي وجزر المحيط الهادئ التي استعمرتها دول أوروبا الغربية. ليس المقصود به أن يكون مصطلحًا جغرافيًا. بل من المفترض أن يعكس الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التاريخية والمستمرة التي تميز هذه البلدان والمناطق عن البلدان ذات الامتيازات في أوروبا وأمريكا الشمالية، أو “الشمال العالمي”. لقد تم إنشاء المصطلح و تضخيمه من قبل العلماء والنشطاء من الجنوب العالمي لتجاوز ما شعروا أنه صيغة ازدراء وغير مرغوب فيها لمصطلحات مثل “الدول الأقل نموا” و"النامية”، و “العالم الثالث”. نظرًا لأن الاستعمار أدى إلى الإبادة الجماعية أو القضاء على العديد من الشعوب الأصلية في شمال الكرة الأرضية، ولأن بعض الأفراد والمجتمعات في الجنوب العالمي استفادوا وشاركوا في استعمار شعوبهم، فإننا نتحدث أحيانا عن جنوب عالمي في الشمال العالمي وشمال عالمي في الجنوب العالمي. تؤثر هذه الهياكل والآليات أيضا على حالة اللغات في هذه المناطق. (انظر مصطلح “الأغلبية التي تعامل معاملة الأقلية”)
- اللغات الأصلية: اللغات التي يتحدث بها السكان الأصليون في منطقة أو مكان معين هي لغات السكان الأصليين. يُنظر إلى الشعوب الأصلية على أنها “الشعوب الأولى” أو السكان الأوائل للمناطق في جميع أنحاء العالم التي استعمرتها فيما بعد واستوطنتها مجموعة ثقافية مختلفة. تتحدث مجتمعات السكان الأصليين بأكثر من 7000 لغة في العالم.
- اللغات واللهجات: نحن نعتبر أن اللغة هي أي منظومة هيكلية للتعبير بين البشر سواء كانت صوتية أو بالإشارة أو الإيماءة أو الكتابة. بعض العلماء يستخدمون “اللهجة” لوصف تنويعات مختلفة من اللغة ذاتها، لكونها مفهومة فيما بين المتحدثين بها - أي مفهومة من قبل المتحدثين بتلك اللهجات القادرين على الحديث مع بعضهم البعض. ومع ذلك، وحيث أن الفرق بين كيفية تعريف “اللغة” و"اللهجة” هي على الأغلب اختيار سياسي (أكثر منه لغوي) – بالاستناد إلى الصيرورة التاريخية للسلطة والامتيازات – فإننا نادرا ما استخدمنا مصطلح “اللهجة” في هذا التقرير. لقد فضلنا استخدام مصطلح “العائلة اللغوية” لنوضح أن العديد من اللغات قد تتشابه في تاريخها وإن كانت تختلف في صفاتها، مثل العائلة اللغوية العربية أو الصينية أو الهندية.
- اللغات المحلية: في هذا التقرير عرفنا اللغة المحلية بأنها تلك اللغات التي يتحدث بها أكبر عدد من الأفراد في بلد أو إقليم ما.
- اللغات المهمشة: في هذا التقرير يُقصد باللغات المهمشة تلك اللغات غير السائدة على الإنترنت من حيث الدعم اللغوي أو المحتوى، أي المعلومات والمعرفة بهذه اللغة. يتم تهميش هذه اللغات من خلال هياكل وآليات تاريخية ومستمرة، بما في ذلك الاستعمار والرأسمالية، أكثر منها من السكان أو عدد المتحدثين بها. بعض اللغات المهمشة أصبحت فعليا مهددة بالانقراض من العالم (مثل الكثير من اللغات الأصلية). لكن بعض اللغات المهمشة يتحدث بها أغلبية ذات وزن من السكان في مناطقهم أو في العالم ومع ذلك لا يتم تمثيلها كما يجب على الإنترنت (مثل لغة البنجاب (Punjabi) والتاميل (Tamil) أو الهاوسا (Hausa) والزولو (Zulu)، وهي أمثلة قليلة من العديد من اللغات السائدة في آسيا وأفريقيا).
- لغات الأقلية ولغات الأغلبية: لغات الأقلية هي تلك اللغات التي يتحدث بها الأقلية من السكان (من حيث العدد) في أي منطقة أو إقليم، في حين أن لغة الأغلبية هي اللغة التي يتحدث بها غالبية السكان (من حيث العدد).
- الأغلبية التي تعامل معاملة الأقلية في العالم: تؤدي الهياكل التاريخية والمستمرة للسلطة والامتيازات إلى التمييز واضطهاد الكثير من المجتمعات والشعوب المختلفة في كافة أنحاء العالم. عادة ما تكون هذه الأشكال من السلطة والامتيازات متقاطعة ومتشابكة، بحيث تتعرض بعض المجتمعات لأشكال متعددة من الحرمان والاضطهاد: على سبيل المثال بسبب النوع الاجتماعي أو العرق أو الجنسانية أو الطائفة أو الدين أو الإقليم أو القدرة وبالطبع اللغة أيضا. وسواء على الإنترنت أو في العالم المادي تمثل هذه المجتمعات أغلبية العالم من حيث السكان أو العدد، لكنها عادة ما لا تكون في موقع سلطة ومن ثم يتم التعامل معها باعتبارها أقلية. بمعنى آخر أنها “غالبية العالم الذي يعامل معاملة الأقلية”.
المزيد عن كيفية الاقتباس واستخدام هذا التقرير.
المزيد عن مواردنا ومصادر إلهامنا.
تنزيل هذا التقرير بصيغة بي دي إف (2.5 MB).